Wednesday, January 30, 2013

شهادات مجموعة ضد التحرش حول أحداث 25 يناير 2013

مصطفى قنديل
شهادتي عن حادثة تحرش جماعي أو إغتصاب جماعي في ميدان التحرير يوم 25 يناير 2013...
لما بيكون فيه حادث طويل وفيه عنف كتير, الواحد مبيعرفش يفتكر كل التفاصيل بتاعتها بس بيفتكر مشاهد فانا هاحكي المشاهد
اللي أنا فاكرها
بس الاول حابب اقول كام حاجة، انا بقالي فترة شغال مع مجموعة من زمايلي اسمها "ضد التحرش...ميدان آمن للجميع" و ده بعد ما حوادث التحرش زادت وبقت ممنهجة و باسلحة لمنع و تخويف البنات من النزول للميدان فنخسر نصف الثورة الاخردور المجموعة ان احنا بنحاول نتصدي لاي تحرش/اعتداء/اغتصاب جماعي في الميدان و كل همنا اخراج البنت وتوفير لها الامان في اسرع وقت

الشهادة

المشهد الأول: زعيق ودوشة, حد بيجري علينا بينده: جماعة إلحقوا إلحقوا فيه حالة تحرش قدام سفير. جرينا ناحية سفير لقينا لمة كبيرة أوي ومزنوقين ناحية السور. حاولنا نخش ونعدي, كله بيضرب بالشوم والحزمة وحاولنا نعدي وسط الناس لحد ما عرفت أوصل للبنت
المشهد الثاني: أنا لازق في البنت, الناس عمالة بتزق فينا أكتر في السور. بحاول أهديها: "أنا إسمي مصطفى من قوة ضد التحرش, أنا إسمي مصطفى من قوة ضد التحرش, أنا إسمي مصطفى من قوة ضد التحرش, قولتهالها 3 مرات. بصيتلي في عيني وقالتلي: "أبوس إيدك إنقذني". الضرب بيزيد, الناس بتزق أكتر والبنت مزنوقة في السور, حوليها راجل محاوط عليها بيقول إنه قريبها وأنا لازق فيها وهي ماسكة في إيدي
المشهد الثالث: واحد ولع شمروخ, رجع الناس كلها ورا...العدد والزق قل شوية...بس برضو لسة فيه ناس كتير حوليها...إبتدينا نتحرك بيها شوية ناحية طلعت حرب عشان نحاول ندخلها عمارة
المشهد الرابع: فجأة بقينا ناحية الميدان وبنبعد عن طلعت حرب, ناس كتير بتزق, مطاوي إتفتحت, البنت بيتقلع هدومها وإبتدت تفك من إيدي وبتقع مني. ناس كتيرة عمالة بتشد... كل واحد بيشدها من حتة في جسمها.
المشهد الخامس: التيشيرت بتاع البنت إتقلع, البنت عريانة من فوق. أنا مش ماسك غير دراع واحد ليها وهي ماسكة فيا من صدري. بتتشد من كل حتة...كل حتة...اللي بيشدها من رجليها...اللي بيشدها من رجليها التانية..اللي بيشدها من شعرها. حوالي 500 واحد, مفيش غير وش أو وشين أعرفهم...اللي معايا في قوة ضد التحرش...الباقي كلها ناس معرفهاش. البنت بتصوت, الناس عمالة بتشد فيها "هاتوها من هنا, هاتوها من هنا...سيبها سيبها". كل ده طبعا والضرب مبيتوقفش بالحزمة والشوم والمطاوي وضرب بالإيدين
المشهد السادس: البنت وقعت منينا عالأرض وإيديها فكت من إيدي. إتنين أو واحد حاولوا يناموا فوقيها عشان يحموها. الناس إفتكرتهم كانوا بيتحرشوا بيها...أو الله أعلم ممكن كانوا بيتحرشوا بيها. الضرب زاد, الحزمة بتزيد, شوم بتزيد. رفعنا البنت تاني...أول ما رفعنا البنت, شومة نزلت على دماغي
المشهد السابع: دروخت وبقيت برة الدائرة..مش عارف إيه اللي بيحصل وحاسس إني هيغمى عليا خلاص. حطيت إيدي على دماغي, لقيت دم خفيف. حاولت أفوق تاني وحاولت أخش الدائرة تاني أجيب البنت. غلي زاد إني بقيت برة الدائرة وإني إتضربت, إبتدت أخش أضرب في الناس كلها من غير ما أفكر لغاية ما وصلت للبنت, أول ما وصلتلها, واحد كان معاه سكينة مطبخ وإبتدى يرجعنا كلنا ورا...بعدت تاني ومعرفتش أوصلها
المشهد الثامن: معرفش وصلت للبنت تاني إزاي, شايلنها وبنتحرك, عمالين نيجي يمين وشمال وبنبعد كل البعد عن طلعت حرب وبنتجه ناحية الصينية. فجأة واحد شتم: "كله يرجع يا ولاد ال******" وراح رامي مولوتوف...أيوة مولوتوف. ولعنا...جزمتي ولعت...بنطلوني ولع...لبس البنت إبتدى يولع...اللي كان فاضل من لبسها...بنطلونها بس...حاولنا نطفيه والناس بتدوس على رجلينا...طفينا وإتحركنا ناحية السور اللي عند كنتاكي
في اللحظة دي حسيت بايدين مسكاني من ورا و واحد ابتدي يتحرش بيا،من ورا بايديه و صوابعه و كل حاجة و ابتدي عايز يدخل ايده جوه بنطلوني...معرفش هو فاكرني انا البنت والا هو مريض ولا ايه اعدت ارفصه برجلي و انا مزنوق وسط الزحمة لحد ما فلفصت منه!!
المشهد التاسع (٢): وصلنا عند السور...إتضربت وطلعت برة...البنت بقت ساندة عالسور وقاعدة عالرصيف من غير بنطلون...بنطلونها مبقاش موجود والناس حوليها كتير. مش عارف أخشلها. السور قافل, نطيت السور وحاولت أجي من ظهرها عشان نرفعها وندخلها ناحية كنتاكي. قابلت إتنين زمايلي من اللي شغالين معايا في قوة ضد التحرش, جمعنا بعض, مكناش عارفين نجيبها من وسط الناس. بالصدفة واحد من الباعة الجائلين شاف التيشيرتات بتاعتنا فقالنا: إنتوا ضد التحرش؟". قولناله: "أه"...راح جايب أنبوبة الغاز وفاتح نار من الأنبوبة عن طريق ولاعة ودخل بالنار عالحتة اللي الناس متلمية حولين البنت وبقى عمال يضرب النار عليهم لغاية ما الناس إبتدت تبعد والعدد قل حولين البنت, مفضلش غير واحد أو إتنين حوليها واحد قلع البنطلون بتاعه وإداهولها, واحد تاني إداها عباية أو كوفية عشان تغطي بيها نفسها ورفعوهالنا وعدت السور. أول ما عدت السور, النار إتطفت والناس إتلمت تاني
المشهد العاشر: إتزنقنا في الحيطة بتاعت العمارة اللي جنب كنتاكي, البنت متفعصة جوة وإتنين زمايلي واقفين قدامها. الناس كلها بتهجم وأنا لازق جنب البنت. في وسط اللقطة دي وأنا مركز كل التركيز مع البنت, حسيت بإيد بتحاول تجيب موبايلي, جيب بنطلوني كان بسوستة...السوستة إتفتحت وفيه إيد مسكت الموبايل وأنا إيدي مزنوقة ورا البنت, مش عارف أمسكه وحاسس إن موبايلي بيتسرق. في لحظة, مسكت إيده بإيدي التانية, لفيت...لقيت تلاتة ورايا...إتنين مش مركزين معايا خالص وواحد بصلي عيني في عينه والرعب في عيني...رحت مديه على دماغة بالحديدة اللي في إيدي وقعدت أزعق وأقول: "حرامي حرامي", عشان الناس تتعامل معاه
المشهد الحادي عشر: بصيت للبنت في عينيها ومعنديش حاجة أقولها, كل اللي بقوله أي كلام: "أنا ضد التحرش, أنا هطلعك من
هنا...أنا...أنا...أنا"...كلها حاجات كدب أنا مش متأكد منها...بس كنت عارف إني مش هسيبها...مهما حصل, لازم أطلعها من هنا بس احساس العجز ابن وسخة بنت ملموم عليها ٥٠٠ واحد و انا مش عارف انقذها بل بالعكس بيعتدي عليا معاها
المشهد الثاني عشر: جاتلي فكرة, كل الناس دي عايزة تخش فيها ليه؟ لأنها بنت ولأنها قالعة فكل الناس واخدة بالها إنها بنت. كنت لابس سويتشرت ب hoodie كده, قولتلها بصي أنا هقلع السويتشرت وإنتي هتلبسيه وهنتسرسب وسط الناس أكنك ولد. قلعته واحدة واحدة, باعجوبة، الناس كلها متكربسة فقيينا و انا ققرت هقلعه يعني هقلعه..كان ساعتها خلاص, نفسي بيروح...الناس كلها زانقانا في الحيطة وبتخنق ومش قادر أتنفس وبحاول أقلع الجاكت في حتة أقل من 10 سم , قلعته بالعافية وإبتديت ألبسوا ليها بالراحة وزمايلي اللي كانوا واقفين قدامها عمالين يزقوا قدام...يزقزوا قدام في الناس عشان هي تلبس بسرعة . لبست الجاكيت.
المشهد الثالث عشر: حاطط إيدي على كتفها...بنتحرك براحة وسط الناس ومحدش واخد باله إنها البنت وبنتحرك ناحية كنتاكي. الأوحش...كنتاكي كان قافل ناحية الحديدة والمحل مقفول...كملنا تحرك, قبل ما نوصل لأخر حتة في كنتاكي. واحد راح مزعق: "البنت خرجت يا جدعان, البنت خرجت" وفجأة لقيت الناس بتجري علينا. لقيت عمارة البواب بتاعها لسة واخد باله إن فيه زحمة وهيقفل الباب.
المشهد الرابع عشر: بجري عالباب وبزق البنت وبتقع أروح شايلها لحد ما دخلنا العمارة إحنا و ستة سبعة كمان والبواب راح قافل الباب ومجنزره. وقعت عالأرض مش قادر أخد نفسي...كان فيه ست جوة, طلعتلنا من شقة إديتني مية وقعدت تهدي فينا
المشهد الخامس عشر: البنت بتعيط وعمالة تبصلي وتقولي: "أبوس إيديك متسبنيش" وماسكة في إيدي وبرة عالباب فيه أكتر من ييجي ألف واحد وخناقات وزعيق وأسلحة. والباب مكانش حديد كله, كان باب اللي هو زي قضبان السجن كده فبرة المنظر باين وبرة كان فيه الف واحد...أكتر من ألف واحد وزعيق ومطاوي وأسلحة واللي يقول: "دي أختي دخلوني" واللي يقول: "دي بنت عمي, دخلوني" وزعيق وضرب وهي مرعوبة...مرعوبة إن ده لسة ممكن يكمل تاني
المشهد السادس عشر: قاعدين عند البواب في أوضته ونايمة هي على سرير البواب بنحاول نهديها. كلمت حد من المجموعة عشان يبعت يجيب عربية ولبس وبعد كده لقينا إن موضوع عربية الإسعاف ده مستحيل عشان مش هنعرف نطلعها وسط كل الناس اللي برة ديه. بالصدفة, البواب إقترح حل...إنه عنده باب حديد من وراء المنور بيدخل على مطبخ كنتاكي ودخلناها مطبخ كنتاكي ومشفتهاش تاني. المجموعة بتاعة الأمان, اللي معاها اللبس, والمسؤولة عن الخطوة اللي بعد كده هي اللي قابلتها.

و دي كانت شهادتي...انا طول عمري بشوف احداث تحرش او بسمع عنها...لكن اني اكون موجود جوه الحدث..الموضوع مختلف تماما و اوسخ و اقذر الف مليون مرة من الي تتخيلوه!
الي البنات المعتدي عليهم و مغتصباب هذا الوطن...انتم اقوي واحلي و اعظم بنات في البلد دي

 
سلمى شامل
أنا واحدة من المتطوعين في مجموعة "ضد التحرش". انضميت من أيام أحداث الإغتصاب الجماعي الي حصلت في نوفمبر ٢٠١١ في ذكرى محمد محمود. كنت فاكرة نفسي فاهمة و مستوعبة جدأ تفاصيل الإغتصاب الجماعي الممنهج ال بيحصل في التحرير واني على الأقل مهيأة ذهنيأ و اني لازم اتصرف بهدوء و حكمة، بس في الحقيقة الموضوع كان برة قضرتي تمامأ.
في ٢٥ يناير ٢٠١٣، وصلت "غرفة العمليات" ال بنحضر فيها شنط الإسعفات و بنستقبل فيها المكالمات. احنا مقسميين لمجمعوات مختلفة كل مجموعة مسئولة عن حاجة معينة، من مجموعات "الميدان" ال بتوزع فلايرز و بتطلب من الناس ان لو شافوا اي حالات تحرش جماعي يكلموا الارقام دي، لمجموعات "إنقاذ" ال بتتدخل بين الجموع و تحاول تنقذ البنت، لمجموعات "الامان" ودي ال بتحاول توفر للبنت الامان و الاسعافات الاولية، مش مهمة التفاصيل دي.
المفروض ان مجموعات الإنقاذ كانت هتبدي شغل الساعة سابعة، واحنا بنحضر شنط الإنقاذ لقينا المكالمات بتطلب مننا التدخل بسرعة عند مجمع التحرير عشان في حالة هناك. نزلنا انا و متطوعين اتنين (ولد و بنت) بنجري بشنطة الإنقاذ ال فيها ملابس (عشان الأوساخ اول حاجة بيعملوها انهم يقطعوا هدوم البنت) و اسعافات اولية. وصلنا لمجمع التحرير ملقناش حاجة. جالنا خبر تاني اننا نروح عند هارديز عشان في حالة تحرش بتحصل هناك حالأ، جرينا و وصلنا لتجمع كبير و صراخ عند الناصية و اعداد مهولة مزنوقة على الرصيف. فهمت ان البنت أكيد بين الجموع دي بس مشفتهاش، حاولت انا و البنت ال معايا الوصول ليها لكن فوجئت برجالة بتصرخ و تقولنا "هتتبهدلوا و مش هتطلعوا من هنا امشوا برة" و من قبل ما استوعب التهديدات لقيت مجموعة بتزنقنا و في ظهرنا عربية فول، مكنتش فاهمة ازاي ان في لا يقل عن ٥ ايدين بتمسكني من صدري و بتحشر ايديها في سستة البنطلون و عشرات الرجال بتتدافع للوصول لينا. و كنت لسة متخيلة ان رد فعلي وصراخي "بس يا حيوان" هيفرق في حاجة.فضلت اصرخ بس يا حيوانات زي العبيطة مع اني عارفة ان الصريخ مش هيعمل حاجة. فكرة "الفضيحة ولم الناس" ال انا متعودة عليها في الشارع مكنتش نافعة. كنت بضرب و بزق وأصرخ. بس الحقيقة ان المتحرشين ماكنوش خايفيين من الفضيحة عشان هم الكثرة وكلوا شايف كلوا بيتحرش و يا بينضم يا مش بيقدر يعمل حاجة.
كنت مضغوطة انا وصحبتي بين الناس و عربية فول (هي لابسة الشنطة على ظهرها و انا ماسكة ومثبتة في ايدين الشنطة) و هي مسكاني من كتافي جامد جدأ و بتقولي بصوت مطمئن و هادي جدأ (هي للأسف مرت بالتجربة دي قبل كدا و تداركها للموقف كان اهدى و احسن مني بكتير) "ان احنا بيتم الإعتداء علينا حالأ و ان اهم حاجة اننا نفضل مع بعض مهما حصل". ماكنش فارق معاها حاجة غير انها تطمني و فضلت تقولي "هنطلع هنطلع متخافيش احنا مع بعض" فضلت تكرر "احنا مع بعض اوعي يفرقونا" كتير جدأ. مسكت فيها جامد جدأ و انا حاسة بكل الآيادي بتفعص في كل حتة في جسمي و بعد كدا محستش غير و هم بيزقونا. و في وسط كميات رهيبة و تدافع رهيب بنتحرك بعيد عن عربية الفول (ال كانت حامية ظهرنا) و فجأة بقينا في نص الشارع و ال ٥ ايدين بقيت اكتر بكتير. بيمسكوني من كل حتة في جسمي و باصابعهم يضعونها في مؤخرتي و في سستة بنطلوني بمنتهى العنف و الوحشية.
شعرت بشيء مدبب و خفت جدأ لقيت واحد بحاجة صغيرة مدببة بيحاول يدخلها بنطلوني. كنت بصرخ و مخنوقة جدأ وبعيط و مش عارفة اعمل اي حاجة... فضلت اصرخ بهيستريا... فضلت اضرخ "حرام عليكم حرام عليكم" لفترة طويلة جدأ، مش عارفة ليه...ما كنتش شايفة صحبتي خالص. كانوا بيشدوا الكوفية حولين رقبتي و بيخنقوني و بيجروني منها (اوحش حاجة ان الواحد يلبس كوفية في الاشتباكات) و انا مخنوقة و مش عارفة اتنفس...نسيت كل النصائح ال اتعلمتها في المجموعة. نسيت اني لازم ابقى هادية و ان صراخي بيجذبهم اكتر. كل ما صرخت اعتدوا عليا بوحشية اكتر. و شفت بعيني شخص (انا فاكرة شكله، اققل من عشرين سنة و قصير و في منتهى الوحشية) بيقطع البلوفر بتاعي و قطع البرا (ملابسي الداخلية) و قلعهولي و فضل يمسك صدري وفي نفس الوقت ناس بتنتهك جسمي من كل حتة. كنت قرفانة و تعبانة جدأ. حسيت اني بيغم عليا. كنت خايفة جدأ اني اقع على الأرض. تكاثرت الايادي و التدافع وأنا فجأة بطلت أصرخ، كنت مش عارفة اتنفس و دايخة جدأ وكنت خايفة اني أقع و اموت، انا فعلأ كنت حاسة ان الموت مش بعيد تمامأ. التدافع و الزحمة كانت لا تصدق، و فضلت اقول للولد ال ماسكني من صدري اني بموت و فضلت احاول اقنعه اني هاموت و اني مش عارفة اتنفس. في وسط كل التدافع دا و البلوفر وصل لرقبتي و بقيت عارية الصدر تماما و كل ال حوليا بيمسكوني من صدري و واحد بيحاول يفك حزام بنطلوني و يشد بنطلوني بعيد عن جسمي عشان يبقى في مكان لواحد تاني يدخل ايده. دخل ايديه جوه بنطلوني و قعد بصوابعه يخربشني و مسك فيا بكل قوة و حضني و قعد يصرخ "سيبوها يا ولاد الوسخة سيبوها" و هو بيصرخ بيدخل صوابعه كلها جوة بنطلوني وكتير بيمسكوني من صدري وناس كتير جدأ بتزق. وأحزمة بتضرب في كل حد في كل حتة. كنت حاسة اني هارجع ودايخة جدأ. معرفش فات وقت اد ايه وتدافعنا ازاي لحد موصلنا لركن في الحيطة و حمينا ظهرنا في الحيطة ال جنب بيتزا هت و راجل قعد يضرب كل ال حولينا و يقول حرام عليكوا هتموت حالأ و قعد يصرخ هتموت منكوا. فجأة لقيت نار مولعة قدامي من سبراي و الجموع كلها بتتفرق، زي الحشرات. فضل المتحرشين لازقين فينا مكمليين اعتداء. و هنا شفت صحبتي جنبي تاني. و اقذر المخلوقات ماسكني من كل حتة في جسمي و يصرخ و كأنه يدافع عني و هو في الحقيقة ايديه جوة بنطلوني. يصرخ سيبوها سيبوها (كان كل تركيزي انه ميفكش حزامي، و في نفس الوقت كان في اتنين في منتهى الهدوء واقفين جنبي يضعون اصابعهم و يمسكون بمؤخرتي. ولعوا نار اكتر و فجأة بقى في ممر اننا نجري ندخل بيتزا هت. الناس زقتنا لجوة و حاول باقي المتحرشين الدخول و الهجوم علي الناس ال واقفة برا وكانوا بيصرخوا و يرزعوا على الباب. قفلوا الباب بالحديد تماما و ادوني بلوفر و صاحبتي دماغها كانت كها دم.
.محاولة إرهابنا مش هتنفع، احنا غضبنا و إصررنا بيتضاعف. أنا فعلأ آسفة لكل بنت عدت بأي حادثة شبيه، و حياتكم ما هنسكت

Sunday, January 27, 2013

شهادة حية - اغتصاب: نوفمبر 2012

سأحكي حكايتي التي تشبه الكثير من الحكايات، حكايتي أنا وأنتي، أنا وأنتي نعرف كيف حدث هذا، الموت كان قريبا لكنه لا يأتي، أنا وأنتي نعرف إننا انتهكنا، إننا اغتصبنا في قلب ميدان التحرير بين جموع من البشر لا نعرف دينهم، ذئاب بشرية تنهشنا تستبيح كل ما هو خاص، تجردنا من أجسادنا، عنف وشبق وغريزة ولا احد قادر على إنقاذنا، أن نواجهه الموت والاغتصاب لمجرد إني أنثى... في هذا الموقف أنا فقط أنثى. الأم والأخت والابنة والجارة والصديقة مجرد أنثى. على ناصية شارع محمد محمود، شارع الشهداء وعيون الحرية جردوني من جنسيتي... من انتمائي لهذا المشهد.

الجمعة 23 نوفمبر 2012 في تمام الساعة السادسة والنصف مساء نزلت أنا وصديقتي لنعلن رفضنا للدستور المشوه، وسط الملايين ممن نزلوا لنفس الغرض (أود أن لا اسمع أحدكم يقول "ايه اللي وداكوا هناك")، تمشينا حول الصينية في الميدان ووصلنا لناصية شارع القصر العيني وشارع محمد محمود، كانت الشرطة تلقي قنابل مسيلة للدموع بغزارة و بدأ الركض والتدافع، أمسكت بيد صديقتي ولكني فقدتها بعض لحظات. آخر شيء سمعته منها هو أن هناك من يتحرش بها وسط التدافع. حين استطعت الرؤية مرة آخري لم أجد صديقتي، ووجدت صديق لي كان هاربا من الغاز بالقرب مني، قلت له أن صديقتي هناك يتحرشون بها ، فذهبنا لننقذها وقد اكتشفت وقتها أني فقدت الموبيل، وجدت صديقتي حولها المئات من الأشخاص... حاولت أن أخلصها أنا وصديقي لكنهم دفعونا سويا فوقعنا فوق بعض ثم فصلونا إلي دائرتين، وقتها لم أدرك أي شيء... .لم افهم ماذا يحدث... من هؤلاء؟. كل ما كنت ادركه أن هناك المئات من الأيادي تجردني من ملابسي وتخترق جسدي بكل وحشية، لا سبيل للنجاة فالكل يقول أنه يحميني وينقذني لكن ما كنت أشعر به أن الدوائر القريبة مني والملتصقة بجسدي يغتصبوني بأصابعهم من الأمام والخلف، بل وأحدهم كان يقبلني من فمي... أصبحت عارية تماما وتدفعني الكتلة الملتفة حولي إلي الممر المجاور لمطعم هارديز... أنا داخل هذه الدائرة المغلقة بإحكام وكلما كنت أحاول أن أصرخ وأن أدافع عن نفسي وأن استنجد بمخلص كانوا يزيدون من عنفهم واغتصابهم، وقعت مرة أخرى في مياه المجاري الموجودة أمام هارديز وأدركت في هذه اللحظة أن في الوقوع موتي. قررت أن أحافظ على هدوئي طالما الصراخ يتبعه عنف اكبر، وحاولت أن أبقى واقفة أتشبث بأيديهم التي تخترقني وأكتافهم، ثم في الممر بجوار هارديز وقعت مرة أخرى في بلاعة المجاري ذاتها وأنا عارية... استطعت أن أنجو من الموت دهسنا تحت أقدامهم وجدت باب لعمارة، حيث يقف البواب خلف الباب ولا يريد أن يفتح... بقيت محجوزة في مدخل العمارة وقتا طويل... .تتدافع الأجساد من حولي الذين مازالت أيديهم تنتهكني، بل وكنت أرى منهم من يقف على أماكن عالية لكي يتمكن من المشاهدة مجانا ليغذي احباطاته الجنسية بالمشاهدة... أشعر إني قضيت وقتا طويلا في هذا الركن، إلى أن ألقى لي أحدهم بلوفر والذي كان شبه مستحيلا أن أرتديه فالأجساد تلتصق بي وتمنعني من ارتدائه، نجحت في لحظة ما أن أرتدي البلوفر وهي اللحظة التي سمعت مجموعة من الشباب على يساري يتفقون على أن يأخذوني لمكان آخر وعلى حد تعبير أحدهم "ناخدها وبعدين واحد واحد يا شباب" و فجأة بدأت الكتلة البشرية تدفعني مرة أخرى ولكن ليس في اتجاه المستشفى الميداني، دفعوني في الاتجاه المعاكس في اتجاه خرابة مظلمة، خفت من أن ينتهي بي الحال في هذه الخرابة، حاولت الوصول لقهوة في الطريق لكنها لم تفتح وكذلك محل للأدوات الالكترونية أيضا لم يفتح بل وتحرش بي أحد العاملين بهذا المحل وأنا أمر من أمامهم... شعرت بيأس جعلني أستنجد بهذا الرجل الذي أمامي مباشرة والذي كنت أختبئ في ظهره لأستر عورتي، والذي كانت يديه تعبث بمؤخرتي، أخذت أستعطفه قلت له أني أم – وهذه حقيقة- وأنه رجل شهم وبطل وأني اختارته لكي يحميني توسلت اليه لكي يفسح لي طريقا للمستشفى الميداني. لا ادري حقا ما دفع هذا المتحرش لإنقاذي بعدما توسلت إليه... .ولا اعرف كيف فجأة أشهر حزاما وأخذ يضرب في كل من حوله ويصرخ بجنون"انا اللي هحميها... انا اللي هحميها"، لا أدري كيف استيقظ ضميره لكني وجدت نفسي أزحف لأصل للمستشفى الميداني... هناك رأيت أول سيدتين فشعرت بالنجاة... كان مازال نصفي الأسفل عاريا تماما... فألقوا علي البطاطين وسط محاولات للمتحرشين لاقتحام المستشفى والالتفات حولي مرة أخرى... أعطى لي أحدهم سرواله وآخر موبيله لكي أتصل بأحد... بدأت أرى أصدقائي وهم يحاولون اختراق الكتل البشرية الملتفة حولي. كان شيئا في غاية الصعوبة لكي اخرج من المستشفى الميداني لأصل لبيت صديقة لي قريبة من المستشفى. حين صعدت لبيتها كان المتحرشون مازالوا ينتظرون أسفل العمارة.

أشعر أني لم احكي الحكاية كما حدثت... الوصف أقل حدة مما حدث لي ولصديقتي التي عرفت بعد ذلك ان المتحرشون أخذوها إلي عابدين وأن من أنقذها كانت سيدة من عابدين.

أشعر بالأسف والحزن والأسى لما حدث من حالات أخرى بالأمس 25 يناير 2013... لذا قررت أن اكتب شهادتي، لكي يعلم كل من يريد أن يدفن رأسه في الرمال أن ما يحدث جريمة بشعة قد تحدث لأمك أو أختك أو ابنتك أو لصديقتك أو حبيبتك.

لن نخاف... لن نختبئ في بيوتنا، التحرش مرض اجتماعي متفشي من سنين، يستخدمه النظام الحالي لكي يرهب الفتيات والسيدات، و لكن يجب أن نعلم جميعا أن قضية التحرش هي قضية اجتماعية وليست سياسية فقط، وما يحدث في الأعياد والمناسبات والأماكن المزدحمة تشهد على ذلك. لا أعرف إن كانت هذه الشهادة ستحدث اختلافا أو تغيرا... فمازالت الانتهاكات تمارس ولكنه اضعف الإيمان
 
المصدر
مركز نظرة للدراسات النسوية.

Saturday, January 26, 2013

شهيدات الثورة (التاريخ المنقوص)

حينما تتوقف أمام وجوه وأسماء شهداء ثورة ٢٥ يناير لا تلمح إلا صورة لفتاة واحدة، هى: سالى زهران، بينما يوجد أكثر من ٣٠ شهيدة قتل بعضهن فى الميادين أو فى بيوتهن أو خلال محاولات لإنقاذ زوج أو أخ أو ابن، وأخريات مجهولات لم يتم التعرف عليهن أو الكشف عن أسمائهن.
«المصرى اليوم» تفتح ملف شهيدات الثورة المنسيات وتروى قصص ٤ منهن، أولهن زكية عبدالقاصد، من منشية ناصر، لا تجيد القراءة ولا الكتابة، لكن خبرة الحياة أثقلت مشاعرها، فضلت أن تقضى الدقائق الأخيرة فى حياتها مع حفيدها «عمر»، ذى الـ١٤ عاما، فى إحدى المظاهرات التى اندلعت فى منشية ناصر يوم ٢٨ يناير ٢٠١١.
«الشباب دول بيتظاهروا عشان الغلاء وعشان حسنى مبارك مستولى على كل حاجة وعاوز يورث البلد لابنه»، تلك كانت كلماتها لحفيدها الذى مازال يحفظها عن ظهر قلب كما لو كان المشهد حدث بالأمس، وبعدها شاهد مئات المتظاهرين يهرولون خوفا من مطاردة عربتى أمن مركزى، حاول أن يحذر جدته إلا أنها لم تلتفت له، فترك يدها وتراجع إلى الوراء ليشاهد عربة الأمن تدهسها، وقف مذهولا، ولمح بعض جيرانه يحملون جثتها الملقاة على الأرض فانطلق إلى أسرته ليخبرهم بالحادثة. أمام قبرها فى مدينة نصر، ظل شريف عبد المنعم، الابن الأوسط للشهيدة، يروى تفاصيل يوم جمعة الغضب حيث جلست أمه الراحلة تتابع المظاهرات مع أبنائها عبر شاشة التليفزيون وخرجت مدعية أنها ذاهبة لشراء الخبز ولم يعرفوا بمشاركتها فى الأحداث إلا بعد أن أخبرهم «عمر» باستشهادها، متأثرة بنزيف فى المخ وكسر فى الجمجمة فى مستشفى الزهراء، وتوجه بعدها «شريف» إلى قسم شرطة الوايلى وحرر محضراً بمقتل والدته، واتهم اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، واللواء أحمد رمزى، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزى السابق، بقتلها.
أما مريم مكرم، فكانت آخر كلماتها: «سيبونى أموت شهيدة أنا كان نفسى أموت فى كنيسة القديسين»، استشهدت خلال أحداث جمعة الغضب، وبعد مرور عامين على رحيلها، مازالت الأسرة تحتفظ بملابسها وكتبها وجهاز زفافها، حيث كانت تستعد للزفاف بعد عدة أشهر.
من فوق سطح منزلها كانت تصور الاشتباكات بين الأمن والمتظاهرين أمام قسم شرطة الزاوية الحمراء عبر هاتفها المحمول، بينما كان والدها وشقيقها يلملمان الجثامين المتساقطة أمام القسم، وفجأة أصيبت بطلق نارى اخترق خدها الأيمن، ولفظت أنفاسها الأخيرة بمستشفى الدمرداش.
بينما الشهيدة الثالثة، هبة حسين، ٢٧ عاما، كانت تتابع الخطاب الأول لـ«مبارك»، سمعت صوت ابنتها الرضيعة تبكى فدخلت إلى البلكونة لتحضر لها بنطلوناً، خلعت المشبك الأول ولم يمهلها القدر أكثر من ذلك حيث تلقت طلقاً نارياً أرداها قتيلة.
أما والدتها فيخيم عليها الحزن ويزداد شعورها بالقهر كلما رأت أمين الشرطة الذى قتل ابنتها مازال موجودا فى قسم شرطة حدائق القبة، على حد قولها.
وحول الشهيدة الرابعة يقول أشرف عبدالعزيز إن زوجته مهير خليل، استشهدت بعد تعرض منزله لقنبلة غاز مسيل للدموع اطلقت من أعلى قسم شرطة بولاق الدكرور المجاور للمنزل خلال أحداث جمعة الغضب، حيث اضطر الجميع إلى الخروج خوفا من الاختناق، ولم تتحمل «مهير» رؤية أول شهيد يقتل أمام عينيها فأخذت تصرخ وتقول للضباط: «حرام عليكم تقتلوا الشباب»، ولم تكد تمر دقائق معدودة إلا وأصابها أحد ضباط القسم بطلقة فى كتفها، وأكد التقرير الطبى أن الوفاة كانت بسبب هبوط حاد فى الدورة الدموية، وبعد الثورة أمرت النيابة باستخراج الجثة وتشريحها ليكتشف أن الرصاصة اخترقت الكتف لتستقر فى الكلى مروراً بالقلب والرئة.
شهيدات الثورة:
أميرة سمير السيد دويدار
مريم مكرم نظير
زكية عبدالقاصد
هبة حسين محمد أمين
رحمة محسن أحمد خضير
ليزا محمد حسن
أميرة محمد إسماعيل
حبيبة محمد رشدى
شيماء فؤاد حسين
شيماء الباشا
هدير عادل سليمان السيد
منة الله محمد عيد عبدالرحمن – الإسماعيلية
سامية محمود حسن
نجلاء ياسين محسن
نسمة كمال أحمد عطية
خلود عبد العليم
أمل حمدى جمال –الإسكندرية
أميرة سمير السيد شحاتة – الإسكندرية
أسماء إسماعيل – المنصورة
مهير خليل زكى خليل – الجيزة، طلق نارى
هدى محمد السيد الطهطاوى – الإسكندرية
مبروكة عبدالعال محمد – القاهرة
زوجة السيد بسيونى – القاهرة، قتلت برصاص ضابط أمن مركزى وهى فى شرفة منزلها
كريستين سيلا
مرام محمد – خرطوش انفجر فى البطن
رشا أحمد جنيدى
سامية محمود حسن
خلود عبدالعليم – البحيرة
فاطمة الهوارى
 
نقلا عن المصري اليوم
 

Monday, December 3, 2012

من صفحات تاريخنا القذر

هاتفتني الصديقة (ي) التي اتحفظ الآن على بياناتها الشخصية (حتى تقرر هي عكس ذلك)، وطالبتني أن أوضح أن ما تسميه وسائل الإعلام "حالات تحرش" تمت وتتم في المناطق المحيطة بميدان التحرير، هي في الحقيقة أسوأ بكثير من مجرد تحرش، وعلى مدار الدقائق التالية، روت لي التجربة المؤلمة المفجعة التي تعرضت إليها يوم الجمعة 23 نوفمبر 2012، والتي قالت أنها تكررت مع فتيات أخريات في الأيام التالية، وأترككم الآن مع شهادتها:
قالت ( ي) :
"في السادسة من مساء الجمعة 23 نوفمبر "مليونية لا للإعلان الدستوري"، كنت مع إحدى صديقاتي، نقف بالقرب من تقاطع شارع القصر العيني مع الشيخ ريحان، عندما سقطت عدة قنابل مسيّلة للدموع أطلقتها قوات الأمن على المتظاهرين أثناء المواجهات عند سيمون بوليفار، بدأت أجري أنا وصديقتي وفي لحظة وجدنا أنفسنا بين قوات الأمن التي واصلت هجمتها بينما وقعنا نحن على الأرض، وهنا هجمت علينا مجموعة من الشباب ظهروا فجأة ، وبدأوا يمزقون ملابسنا، شاهدنا أحد الأصدقاء من بعيد فجاء يجري محاولا مساعدتنا، فأمسك به المهاجمون وأخذ اثنان منهما يخنقانه بالكوفية التي يرتديها، وأثناء ذلك كنا نحاول المقاومة لكن أيدي المهاجمين مزقت "الشميز" الذي أرتديه وكذلك الصدرية تحته، وسرقت أيديهم محافظنا وكل ما في جيوبنا وأجهزة الهاتف المحمول، كانت صديقتي ملقاة على الأرض وكذلك الصديق الذي حاول انقاذنا وهرب المهاجمون عندما اقتربت مجموعات أخرى، أخذنا نجري من الجميع عائدين إلى التحرير ولكن وجدنا أنفسنا وسط أعداد أخرى كبيرة من المهاجمين، وعند مدخل شارع "محمد محمود" انفصلت عن صديقتي وضعنا من بعضنا البعض، وأخذت الجموع تدفعني وأنا أحاول المقاومة ولا أستطيع التميز بين من يحاول أن ينقذني أو يحاول أن ينتهكني.
في لحظات قليلة تمزقت ملابسي تماما في زحام المهاجمين الذين أمسكوا بكل جزء في جسمي بلا استثناء، وأدخل أحدهم إصبعه في مؤخرتي بمنتهى العنف، أخذت أصرخ وأحاول الوصول إلى الحائط وكنت أرى على الناحية الثانية شبابا يقفون على شيء عال وينظرون ويضحكون، أخذت أبعد المهاجمين وجلست على الأرض التي كانت غارقة في المجاري على أمل أن أحمي أي جزء من جسمي، جرّوني وأمسك بي أحدهم وأخذ يحاول أن يقبّلني بالقوة فعضضت لسانه فضربني، وسط التدافع وجدت نفسي مرفوعة تماما فوق الأيدي وأنا أرفس بقدمي بلا جدوى، إلى أن أدخلني مكانا مضاء بمصابيح نيون يبدو أنه أحد المحلات في المنطقة الخلفية من شارع محمد محمود، لم أعد أعرف إذا كان هناك من أدخلني هنا لحمايتي أم لاغتصابي، والواقع أنهم قد اغتصبوني بأيديهم في كل أجزاء جسمي، وعاد التدافع من جديد وأخرجوني إلى الشارع مرة أخرى، ووقعت على الأرض وكانت هناك سيارة تقترب ببطء وسط زحام الناس، كادت السيارة تدهسني لدرجة أن العجلات داست على شعري فأصبحت مثبتة في الأرض، قبل أن تتراجع السيارة للخلف، وحاول من في السيارة أن يدخلوني فيها لكنهم لم ينجحوا سوى في إدخال رأسي فقط من الشباك بسبب الجذب الذي يقوم به المغتصبون، ووضعوني فوق "كبّوت" السيارة وكان هناك أربعة يثبتونني على الكبوت بينما يشارك الجميع في انتهاكي، تحركت السيارة ونحن على هذا النحو في محاولة للخروج وسط المتجمهرين، الناس تتفرج وأبواب مغلق ومررنا أمام مسجد صغير أغلق الباب، وظللنا هكذا ولكما اقترب الناس كان من في السيارة يقولون عني شيئا غريبا جدا : دي على بطنها قنبلة !! ويبعدون الناس، وتأكدت أنهم لم يكونوا ينقذوني عندما سمعت أحدهم يقول : احنا هـنـ ...ها في عابدين! وظللنا هكذا حتى وصلنا إلى عابدين بالفعل.
في عابدين اقتربت فجأة سيدة ومعها رجال يحملون "شوم" وبدأوا في محاولة إبعاد المتجمهرين، وألقوا فوقي ملاءة وجلباب لكني لم أستطع تحريك جسمي أو ابعاد الذين مازالوا يمسكون بي، أخيرا استطاعت السيدة ومن معها أن يمسكوا بي، وحاولوا إدخالي "محل" صغير كان بابه مغلقا، أخذوا يدقون على الأبواب وينادون على صاحب المحل فاستجاب أخيرا، وفتح الباب، دخلنا وهناك استطعت أخيرا ارتداء الملاءة والجلباب، لكن المتجمهرين ظلوا يحاصرون باب المحل ليستعيدوني مرة أخرى.
استطاعت السيدة ومن معها في النهاية فتح ممر إلى منزلها، صعدنا إلى المنزل وجلسنا هناك، وأخذ زوجها يسألني : إنتي عملتي لهم إيه؟ هما عايزين منك إيه؟!!
أخذت أرد عليه بهدوء، ولكني انفجرت أخيرا عندما سألني : انتي آنسة وللا مدام؟!!
ظل المهاجمون واقفين أسفل المنزل، وفي النهاية استطعنا فتح ممر آخر إلي سيارة زوج السيدة، الذين ابتعدوا بي واتجهنا إلى منزلي في المنيرة، وأخذ الرجل يسألني عن معالم المنطقة كأنما ليتأكد أنني لا أكذب عليهم !، ثم أصر على أن يصعد معي حتى باب الشقة حيث فتحت لي صديقتي واحتضنتني وهي تبكي، فغادر المكان."
انتهت.
تحديث وصلني من شاهد عيان:
استاذ محمد يمكن احنا منعرفش بعض شخصيا لكني متابع لاخبارك والنهارده للاسف شفت النوت بخصوص اغتصاب البنت.
اليوم ده انا كنت فيه في التحرير والحادثه دي حصلت قصاد عيني , اللي حصل ان فجأه في اول محمد محمود قصاد مدرسة الليسيه حصل حريق في العماره المقابله ليها في الدور الاخير فوق , فاتوجهت انا وصاحبي اللي كان معايا علشان نساعد في اي حاجه بس الاهالي كانوا قافلين البوابه من تحت ومفيش مطافي وصلت.
لما فقدنا الامل والثوار هاجوا علشان العساكر اللي جوه الليسيه وبدأوا يحدفوهم بالمولوتوف , انا رجعت انا وصاحبي علي اول الشارع عند هارديز , ووقتها لقينا خناقه عباره عن مجموعه ملمومين حوالين فرد وبيضربوه بالاحزمه , توقعنا انهم قفشوا حد من الامن , ولما روحنا نشوف فيه ايه وبنسأل قالولنا دول شويه شباب بيغتصبوا بنت وللاسف سلبيه غير عاديه والناس مبتتدخلش خالص.
انا وصاحبي قعدنا نزق في الناس لحد ما وصلنا للدائره اللي حوالين الضحيه ومن وقتها غيبنا عن نظر بعض ومشفتهوش الا في لقطه واحده بعد كده , اللي كان بيحصل كالاتي , جروب ملموم حوالين البنت وكلهم تبع بعض , شويه بيضربوا فيها بالحزام علشان متقاومش وعلشان متسترش نفسها بايديها وتنشغل في الدفاع عن وشها من الضرب وفيه واحد منهم نازل تحت معاها عالارض شغال معاها وفيه منهم بيضرب اللي بيقرب وهما بيبدلوا مع بعض الادوار.
زي ما بقولك كده من غير مبالغه , انا وصلت للدائره دي وقت ما كان واحد فيهم بيقوم والتاني داخل مكانه وشفت بعينيا منظر البنت مرفوع هدومها فوق صدرها والبنطلون مفتوح وهي ساتره بايديها عورتها وبتحاول تقفل البنطلون قدر الامكان , وقتها انا رميت نفسي جوه الدائره وحاولت اقومها , في اللحظه دي اضربت بغباوه بالحزام من ناحية التوكه وبالشلاليت في بطني فوقعت عالارض لحد ما جه واحد ابن حلال معاه شمعه (شمروخ صغير) ولعها وبدأ يهوش بيها الناس لحد ما طفشوا شويه وقتها انا قمت تاني وقومتها وجه معايا واحد تاني سندناها علي الحيطه وعدلنالها لبسها.
بعدها رجعوا شوية الصيع دول ضربوا الواد اللي معاه الشمعه , فهو اتلخبط ومبقاش عارف مين معاه ومين بيضربه , فيدأ يشوح بالشمعه اللي في ايده لحد ما جت في وشي حرقتني , وقتها طبعا مع التدافع و الضرب كنت باخد نفسي بالعافيه ولما كمان اتحرقت بحركه لا اراديه شديت البنت انا والرجل اللي جنبي وطلعنا نجري بيها ناحية الشارع بعد ما كانوا هما سحبوها في الاول من عند هارديز لحد 3 محلات جوه عالرصيف , وقتها كنا بنجري وانا عمال ابصلها في وشها واقولها متخافيش انا معاكي , والبنت كانت خلصانه في ايدي , وهما ولاد الكلب سامع صوتهم جايين ورانا , لحد ما وصلنا اننا نزلنا من الرصيف للشارع اول محمد محمود قصاد هارديز تاني وقتها هما حصلونا وزقونا فوقعنا في الارض اللي كانت مليانه ميه.
كل ده واقسملك عدد اللي بيساعدونا حتي بتوسيع الطريق ميكملوش اتنين , وفيه ناس عاديه مش من الصيع دول اسف في اللفظ بيقفشوا في البنت واحنا شايلينها , وقت ما وقعت وعقبال ما قمت كانوا بعدوا عني بحوالي 3 متر وطبعا ال 3 متر دول كلهم ناس واتلموا دائره عليها تاني وابتدأ ضرب الاحزمه تاني.
وقتها انا كانت كل قواي انهارت تماما ومقدرتش ارجعلها وانتابتني هيستيريا بكاء.
من فضلك اعتذرلها وقولها اسف اني مقدرتش ارجعلها تاني , قولها ان فيه رجاله كانت بتحاول تحميكي مش كله كان بيحاول ينهش لحمك , قولها اننا مصدقين انك شريفه مش زي ما كانوا بيقولوا عليكي وهما قافشينك وبيربوكي.
البنت دي مش كذابه , جايز برضه متكونش هي وتكون واحده تانيه , بس برضه اعتذرلها بالنيابه عن كل رجل بجد فيكي يا بلد , انا حكيتلك اللي حصل معايا وكل المشهد ده حوالي 5 دقائق ويمكن اقل وبدون اي مبالغه , قولها تسامحنا ووصلها اننا كلنا اسفين وهي علي راسنا من فوق.
ف . ص
 تحديث جديد من شاهد عيان آخر:
القصة اللي في النوت اللي انت نشرتها حقيقة فعلا و حصلت قدامنا بس اللي بيحصل للناس اللي بتبقي جاية من برا مش فاهمين حاجة , و فجأة عربية خرجت من شارع جانبي لشارع التحرير كانت عربية بيضاء و حاولنا نجري وراها عشان نفهم في ايه 2 زقونا و قاللونا دي بنت عريانة بنحاول نغطيها و نطلعها برا الميدان , الاشكال اللي كانت ع العربية متقولش كدا خالص روحنا للعمارة اللي كانت فيها لاقينا الناس كلها بتقول بتاكد الرواية بتاعت انهم بيحاولوا ينقذوها و اتقالنا انها اغتصبت بالفعل جوا العمارة , المشكلة غالبا بتبقي في الدايرة اللي حوالين الضحية لانهم دايما بيقولوا كلام غلط عشان يبعدوا الناس , ياريت لما تحصل حالات تحرش اللي ملوش في الضرب يبعد عشان نعرف نتعامل لان اللي كانوا بيتفرجوا كان ضعف عدد اللي بيتحرشوا و كنا ممكن نتدخل لو مفيش دايرة من الناس الوسخة دي , بلغها اسفنا لاننا فعلا مكناش عارفين اللي بيحصل و اوعدها اننا مش هنسمح بدا يتكرر تاني و ان حقها عندنا كلنا
.
م.أ
تحديث من شاهد عيان ثالث
استاذ محمد انا شاهد اخر حضر تلك الواقعه و اقسملك بالله البنت دي ضحيه و الشباب فعلاً انتهكوها بكل وحشيه و كل كلمه قالتها صحيحه 100% انا كنت من ضمن الناس اللي حاولت انقاذها و ربنا اللي يعلم لدرجة ان فيه شباب فتحوا باب حجره بالقرب من المصلي اللي كان اخر مكان وصلتله قبل ما تتحط فوق العربيه بس الناس اللي كانت عامله نفسها بتحميها مرضيوش يدخلوها و يقفلوا عليها عشان هما مكانوش عايزين غير يفوزوا بيها
قولها ان فعلاً كان فيه شباب كتير بتحاول تنقذها و شباب كتير حاولت تسترها و فيه شباب كانت بتبكي من هول اللي حصلها و ان شاء الله كل من اذاها ربنا هينتقم منه شر انتقام
م.ص
تحديث رابع من شاهدة عيان.
انا حضرت الموقف بتاع البنت ده .. يومها كنت خارجه لسه من الشارع اللي جمب ماك وقتها كان في اشتباكات جامده بين الامن و المتظاهرين وكان في كمية ملوتوف مش طبيعيه بتتضرب على المدرسة ووقتها نور البندقية بتاعت الظابط الي كان جوه المدرسة في وشي وانا فاكره اني مكنت عارفه اتحرك لان منظر الناس الكتير من ناحية هارديز وقدامي متظاهرين بالطوب والملوتوف و الامن في وشي جوه المدرسه وقتها اتشاهدت لحد ما واحد كان واقع على الارض مطحوون من الضرب سحبني لتحت ورصاصة الخرطوش ضربت في حيطة ماك .. وقتها قمت وكنت بحاول اتفادى الناس عشان اوصل للميدان من محمد محمود لقيت كمية رجاله وشباب اعدين يضربوا في حد لكن مكنتش عارفه فيه ايه ده كان ما بين مطعم بيتزا هت و هارديز وقتها سمعت شباب بيقولوا انهم بيضربوا واحد اتحرش ببنت ووقتها لقيت واحد بيزقني على الخناقه دي انا معرفش وقتها حصل ايه ...والله ربنا بعتلي حد ينقذني لقيت 2 مسكوني وانا فعلا رجليا مكنتش على الارض وقمت مصرخه قالي ما تخفيش هنطلعك على اول الشارع بس جرينا للناحية التاني عند الجامعه الامريكية كده .. وبعدين نزلوني وقالولي امشي من هنا حااالا وواحد فيهم كان بيبكي تقريبا عنده 25 27 سنه انا وقتها مكنتش في وعيي نزفت من مناخيري دم من كتر الصدمه ومن كتر البكى وبالاضافة للغاز مكنتش شايفه كويس .. قدامي ولا مركزه .. وقتها كنت عايزه اروح لزميلي صحفي في القصر العيني وكان الضرب هناك جامد جدا بردو كنت عايزه اوصل لاي حد اعرفه وقعت عند شارع ريحان عند اخر صور الجامعه .
انا لو كان ممكن اكوون مع البنت دي دلوقت .. انا عايزه تعرف اني لو كنت راجل كنت هموت ولا هسيبها بين الوحوش وانا عايزه اقولها انها بطله .
ودلوقت بعد ما عرفت ان اللي كانت بين الحيوانات دي بنت بقيت اخاف انزل الميدان اظن في حد عايز يوصلنا لكده ..
اتمنى ما يتحطش اسمي من فضلك .. ولو قدرت اوصل للبنت دي اكون شاكره ليك صوتها لازم يوصل لازم تاخد حقها لازم تعرف ان في ناس هتقف معاها واننا فعلا اسفين .. وانها ب 100 راجل.
( س)

 نقلا عن الصحفي محمد خير

Tuesday, November 20, 2012

نحن الأمهات لا نهتم بالسياسة

 
 
حادثة قطار أسيوط
راح  ضحيتها خمسون طفلا
"قالت وزارة الصحة والسكان، إنه تم نقل نعيمة عبده سيد، والدة 4 ضحايا وقريبة طفلين آخرين من ضحايا كارثة قطار أسيوط، إلى مستشفى الصحة النفسية بالعباسية بصحبة والدتها، إضافة إلى توفير غرفة لوالدها."

Thursday, November 8, 2012

درس قراءة آخر ممل...لفهمي هويدي


 تقول الأسطورة أن المتحدثين عن ظاهرة التحرش أربع أنواع
1- الغبي الفاشي: المرأة فقط هي سبب التحرش و الأمر ليس ظاهرة بل مجرد حالات متفردة.
2-  العاقل السمج: أنا متفق معك تماما إنها مشكلة خطيرة خطيرة... يتبعها بتنظير عتيق عن الأسباب الاجتماعية، المهم دون تطرق لنقد أي مؤسسة سلطوية دينية، سياسية، أو بنية اجتماعية متهالكة قائمة على النفاق.
3- المتحذلق الممل: الأمر معقد جدا و له 2 مليون و نصف سبب، سينتهي وقت الحلقة على أي حال في ذكر السبب الأول.
4- التافه: إن في هذا إساءة لسمعة مصر لا نعرف من أين تأتي تلك الاحصاءات التي تقول أن معظم النساء تعرضن للتحرش
و تشترك جميع الأنواع السابقة في الوصول لنفس النتيجة: لا يوجد حل، نحن نناقش الأمر كضرورة اجتماعية و مصدر رزق لا بأس به   
 
المثال التالي للتوضيح 
 
تقلقنا مسألة التحرش من أربع زوايا على الأقل. الأولى أنه تحول إلى ظاهرة فى مصر. الثانية أن صبية وفتيانا صغارا تتراوح أعمارهم ما بين 10 و15 سنة يشاركون فيها. الثالثة أن المجتمع يقف منها متفرجا ويتعامل معها بسلبية محيرة. الرابعة أننا تصورنا أن الشرطة سوف تتكفل بالأمر وتعالجه.
تتحدث الصحف عن أنه فى القاهرة وحدها حررت الشرطة ما بين 700 إلى ألف محضر لحالات التحرش خلال أيام عيد الأضحى، ومعلومات الصحف هى التى أشارت إلى الفئات العمرية للمشاركين الذين تبين أن ثلثهم من هؤلاء الصبية والفتيان الصغار، فى حين أن أغلبية الباقين ممن يقلون فى العمر عن 30 سنة. ولست متأكدا من صحة ما ذكرته إحدى الصحف عن أن الرئيس محمد مرسى تطرق إلى الموضوع أثناء اجتماعه مع وزير الداخلية يوم الثلاثاء الماضى (30/10). إلا أنه من الواضح أن تناول الموضوع لم يعد مقصورا على الصحف ووسائل الإعلام المصرية، لأن الصحف الغربية ـ الانجليزية والفرنسية والأمريكية ـ تحدثت عنه أيضا بعد تعرض بعض الصحفيات الغربيات للتحرش فى ميدان التحرير.
إن شئت فقل إن فضيحتنا صارت على كل لسان. لكن ليس ذلك كل ما فى الأمر، لأن الأسوأ ألا نعتنى بتحليل الظاهرة وتحرى جذورها، وأن نترك علاجها لرجال الشرطة (للعلم فإن صحفا تحدثت عن مشاركة بعض عساكر الشرطة فى التحرش بكورنيش النيل). لقد عرفتنا الصحف بماذا حدث وذلك شىء مفيد ومهم فى الإخبار بالحدث وتحرير الظاهرة، ولكن لأننا لم نعرف بعد لماذا حدث فقد فشلنا فى تحليل الظاهرة.
كلما قرأت شيئا عن التحرش أتساءل: أين تربى هؤلاء الشبان. ومن الذى قام بتربيتهم؟ وبمضى الوقت ترسخت لدى قناعة بأننا نواجه أزمة تربية فى مصر. فالآباء والأمهات مشغولون بالركض وراء لقمة العيش والمدارس لم تتخل فقط عن دورها فى التربية ولكن يبدو أنها تخلت أيضا عن دورها فى التعليم. بعدما أصبحت الدروس الخصوصية هى الأصل فى التحصيل. والإعلام صار مشغولا بالتسلية والتجارة والإثارة، ولم يعد مشغولا بتوجيه الناس أو ترشيد سلوكياتهم، كما يحدث فى أغلب الدول المتحضرة. النتيجة أن الأجيال الجديدة أصبحت تربى إما على التليفزيون، أو فى النوادى والشوارع. ولما لم تعد لدينا جهة أو جهات مسئولة ومعنية بمسألة التربية وتهذيب السلوك، فإن الباب انفتح واسعا لمختلف احتمالات الجنوح أو الانحراف.
لا أستطيع أن أعمم بطبيعة الحال. لأننى أعرف أسرا تفرغت لتحصين أبنائها ورعايتهم، ولا أستطيع أن ألغى وجود شرائح من الشباب لاتزال قابضة على دينها، وهؤلاء لهم وجودهم الملحوظ فى المساجد وأنشطة الجماعات الدينية التى تربيهم على نحو آخر. قد نختلف معه أو نتفق، ولكنه فى كل الأحوال، يحول بينهم وبين المشاركة فى حملات التحرش. ولا غرابة فى ذلك لأن بلدا مثل مصر يضم أكثر من تسعين مليون نسمة سيجد الباحث فيه مختلف أنواع السلوك ونماذج البشر، السلبى منها والإيجابى.
نقلت انطباعاتى هذه إلى الدكتور على ليلة أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس فوجدته قد صاغ الأمر على نحو أفضل مما ذكرت. إذ أرجع ظاهرة التحرش إلى عاملين أولهما ضعف البنية الأخلاقية لدى الأجيال الجديدة. وهى التى نشأت فى بيئة ثقافية لم تكترث بالتربية وتهذيب الضمير الفردى الذى يمكن الإنسان من التحكم فى غرائزه، الأمر الذى أسهم فى تفكيك المنظومة الأخلاقية، ليس لدى الأبناء والبنات فحسب، وإنما لدى الآباء والأمهات أيضا.
العامل الثانى تمثل فى الدور السلبى الذى أصبح يقوم به التليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعى التى باتت متاحة لكثيرين. ذلك أن ما يبثه التليفزيون وما يتناقله «النت» من مواد فاضحة أسهم فى تضخيم بنية الغريزة التى تكفلت بإضعافها مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة (البيت والمدرسة خصوصا). هذان العاملان يقفان بقوة وراء ظاهرة التحرش. التى تحتاج إلى دراسة بأكثر مما تحتاج إلى إجراءات أو قرارات إدارية لعلاجها. فى هذا الصدد قال الدكتور على ليلة إن الاعتماد على الشرطة فى التعامل مع الظاهرة بمثابة كارثة تفضح القصور فى تشخيص المشكلة وتحليلها.
وكرر التأكيد على الدور المهم للتليفزيون، الذى ذكر أنه سحب مساحة التنشئة من الأسرة والمدرسة، وتحول من وسيلة يمكن أن تسهم فى بناء الأمة وترقيتها، إلى سلاح يخرب المنظومة الأخلاقية ويعيق التقدم والنهوض الحقيقيين. وتلك ليست مشكلة التليفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعى، لكنها مشكلة الذين يفشلون فى توظيف تلك المنابر فى الاتجاه الصحيح.
إن الأمر يحتاج إلى حوار موسع وبحث معمق يحترم التحليل العلمى والموضوعى، ويستبعد الحل الأمنى.

السادية كهواية

هذا حدث في 27 أكتوبر 2012 عيد الأضحى


و هذا حدث في عيد الفطر السابق له