Sunday, July 29, 2012
Tuesday, July 24, 2012
Thursday, July 19, 2012
ما بعد دنيا عماد
كريستين
من داخل أسوار الجامعة الأمريكية
بدأت قصة «كريستين» عندما كانت فى طريقها من إحدى قاعات الدراسة بالجامعة
إلى قاعة أخرى، لتفاجأ بشاب يقترب منها ليفتح لها الباب، فاعتقدت أنه يفعل
ذلك بدافع «الذوق»، لكنها فوجئت به يتحرش بها لدى دخولها القاعة
مترجم: شيرين عبادي تكتب: من يُعَرِّف الاسلام الحقيقي؟
شيرين عبادي تكتب: من يُعَرِّف
الاسلام الحقيقي؟
شيرين عبادي
هي سيدة إيرانية تمتهن المحاماة في مجال حقوق الانسان، حصلت على جائزة نوبل للسلام
في عام 2003، و قد تقلدت منصب رئيس محكمة طهران من الفترة 1975-1979 ثم أجبرت على
تقديم استقالتها بعد قيام ثورة إيران عام 1979. أسست جمعية لحقوق الطفل، و لها من
الكتب " دراسة الجوانب القانونية لحقوق الطفل في إيران (1994)، و تاريخ و توثيق
حقوق الإنسان في إيران (2000)".
تجري معها
حوار عن مصير الدول العربية من حركة الثورات القائمة بها و مدى تأثيرها على حقوق
النساء بها، دينيز كانديوتي أستاذ الدراسات الشرقية و الأفريقية بجامعة لندن.
تقدم حاليا
موجة الاحتجاجات و التظاهرات التي يشهدها العالم العربي عددا من الفرص الجديدة و
المخاطر، كأحد المناصرات لحقوق المرأة و المدافعات عنها من خلال معاصرة الثورة
الايرانية، كيف ترين تلك الاحتمالات؟
أود التركيز
على مثالي تونس و مصر من بين الدول العربية، للاختلاف الواضح بينهم، تونس على سبيل
المثال، تواجد المرأة في المجتمع المدني قوي جدا، فحكومة الحبيب بورقيبة على الرغم
من كونها استبدادية إلا أنها روجت للعلمانية و غيرت عدد من القوانين لصالح المرأة.
نتيجة ذلك تجد أن وضع النساء في تونس هو الأفضل بين كثير من الدول العربية فهناك
سيدات ناشطات في مجال العمل العام كسهير بن حسن، مثال تقدمي للغاية لامرأة تشغل
منصب رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان الفيدرالية، واحدة من أكبر منظمات حقوق
الإنسان في تونس.
و ماذا عن
مصر؟
تواجدت في مصر
منذ ثلاث سنوات في زيارة هالني فيها ما رأيته من ازدياد عدد الشابات المحجبات،
اللائي ذكرن أن ذويهن لم يكنوا احتراما لهويتهم الوطنية، كانوا جميعا ضد نظام
مبارك، كان هناك أيضا حركات معارضة علمانية لكنها لم تصمد كثيرا ضد التحرش و
المضايقات، و لأنك لا تستطيع أن تغلق المساجد، فقد قويت شوكة المعارضة الاسلامية
بالمقارنة بأي معارضة أخرى، فصار فصيل الاخوان المسلمين هم الأقوى، و لأن مثال
ايران مخيف للنساء، فلكي يبددوا تلك المخاوف، أقروا بأن الثورة المصرية لم تكن
اسلامية و إنما حركة وطنية تشارك فيها المسلمين و المسيحين جنبا الي جنب، و أنهم
سيدعمون نموذج السلطة المدنية، هل سيلتزموا بوعودهم أم يتغير الموقف؟، لازال الوقت
مبكرا للحكم. إلا أن النساء المصريات أكثر حظا لأنهن شاهدن ما حدث في الثورة
الايرانية و كيف اختطفتها الحكومة الاسلامية و غيرت القوانين و ألغت المكاسب التي
حصلت عليها المرأة، و بالتالي فسيقفن للدفاع عن حقوقهن، فلقد كانت ايران درسا
للنساء في المنطقة العربية بأسرها.
بماذا
تنصحين الحركة النسائية بمصر؟
أهم نصيحة
أتوجه بها لهن هي: لا تدعن أي حكومة تضعكن في موقف التخيير بين الحقوق و الاسلام،
لا تدعن أحد يضعكن في هذا العمى. الحكومات التي تأخذ من الاسلام عنوانا لها
بتعريفها الخاص تضع الشعوب في هذا المأزق و الاختيار الخاطئ حتما، فيسألونكِ هل
تتقبلين القوانين و تكونين مسلمة أم تعترضين و تكونين غير مسلمة؟، تلك هي الطريقة
التي انتهجتها حكومة إيران، فالمتدين يصيبه هذا السؤال بالارتباك، لذا لا يجب أن
نصل للنقطة التي تعطي فيها الحكومة لنفسها الحق في أن تطرح هذا السؤال. الخروج من
تلك الدائرة المغلقة هو بالفهم الصحيح للدين و تشجيع النساء لمعرفة مختلف الآراء
الفقهية، حتى يأتي الوقت الذي تقول فيه الحكومة للمرأة هذا هو الاسلام، تستطيع
بالحجة أن تعارض.
بالفعل،
لكن هناك جهات لها سلطة التحدث باسم الدين الاسلامي، العلماء، فهل لو تعلمت النساء
سيكون لهن نفس السلطة؟
إنه من الطبيعي
أن يكون خطاب العلماء خطابا أبويا، لكننا يجب أن تسلح بالعلم الذي يجعلنا نستطيع
اثبات أن الاسلام شئ مختلف عما يزعمون، قد يكون لهم السطوة السياسية و يرفضون
اسهامات النساء لكن دعنا نتذكر أننا نوجه الخطاب لأمة الاسلام، أفراد تلك الأمة هم
من يجب إقناعهم أن دينهم لا يتعارض مع طموحهم أو القوانين التي يضعونها من أجل
ذلك، تلك هي الطريقة الوحيدة لتحدي شرعية العلماء المحافظين، لأنهم يكتسبون قوتهم
من طاعة الشعوب لهم. و هناك أيضا نقطة أخرى، و هي أنه هناك جزءا من العلماء يتخذ
جانب العامة و يقدمون لهم فقها مقنعا في الاتجاه المعاكس تماما لما تقول به
الحكومة، فيصل للشعب حقيقة أن الحكومة لا تملك حق احتكار الاسلام، و تلك هي بداية
استيقاظ الشعوب.
هل تعتقدين
أن الحركة النسائية في مصر ومنظمات حقوق المرأة ستكون قادرة على تشكيل تحالفات
واسعة؟
لو رأت النساء
المصريات أن حقوقهن المشروعة في خطر، حتما سيتحدن في النهاية، ذات الأمر حدث في
ايران، في بداية الثورة لم يكن أحد يحب الحديث معي لكن مع مرور الوقت، صار الجميع
يتحدث و ربما بأصوات أقوى من صوتي، التجربة تقول أن النساء حين يعانين من الظلم
يتحدن في صف واحد.
دعينى
أمارس الدور السلبي المتشائم هنا، يوجد الكثير من الدساتير الحديثة في الدول
العربية تمنح الرجال و النساء حقوق مواطنة متساوية، لكن بالنظر إلي قانون الأحوال
الشخصية، تجدي أن النساء لا يتمتعن بحقوق متساوية في الميراث، الطلاق، حضانة
الأطفال، ناهيكي عن موضوع تعدد الزوجات، و بالتالي يمكن الجدال مع ما ذكرتيه سابقا
أن تلك الحقوق المهضومة لم تجعل النساء يتحدن؟
دعني أصحح تلك
النقطة، لا يوجد دستور في الدول العربية يوافق على منح المرأة حقوقا متساوية،
لأنها دائما تستند على أن مرجعيتها من الشريعة الاسلامية، و بالتالي فكل الدساتير
لها مظهر المساواة بين الرجل و المرأة لكن تظل القوانين معتمدة على الشريعة، و
الشريعة يفسرها من هم في السلطة، فيبقى السؤال الذي لا يجد إجابة دائما، من يُعَرِف
الاسلام؟
نحن الآن
نشهد صياغة دساتير جديدة. كمحامية هل تعتقدين أنه من الممكن أن تكون تلك الدساتير
قادرة على معالجة عدم المساواة للمرأة؟
كل هذا يتوقف
على العملية السياسية، فالأحزاب السياسية لها دور هام في هذا الصدد ولكن المشكلة
في البلدان الواقعة تحت الحكم الاستبدادي لسنوات هو أن الأحزاب السياسية لا تملك
تلك الكمية من الطاقة، من ناحية أخرى، يجب أيضا أن نأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن الحصول
على حقوق مثالية في مجتمع مرة واحدة، بل هي عملية تدريجية. على سبيل المثال، ما
حصل في أفغانستان، كتبوا دستورا جديدا منح المرأة حصة في البرلمان، لجلب النساء من
العزلة السياسية في العالم. لكننا شاهدنا أنه عندما خرجت المرأة للحديث عن حقوق
المرأة في البرلمان، أجبرت على الخروج من البرلمان، في الواقع، فقدت حصة النساء
معناها. فمن الممكن أن نتصور أن نتمكن من كتابة الدستور المثالي، لكن هل سيصاحب
ذلك تغييرا في القانون؟ أشك.
إذن ما
تريدين قوله، أن القانون يصبح فاعلا فقط حين يصبح المجتمع جاهزا له؟
بالطبع، لذلك
كمحامية أرى أن القوانين لابد أن تهدف لتطور المجتمع، و تسبق ثقافة أفراده بخطوة
للأمام، خطوة واحدة فقط حتى لا تكون مجرد حبرا على ورق، لذا فالقائمون على عملية
إعادة كتابة القوانين لابد أن يكونوا على علم واف بطبيعة مجتمعاتهم حتى لا يكتبوا
أهدافا مستحيلة التحقق.
كمحامية عن
حقوق الإنسان، أتصور أنكِ تأيدين أهداف المساواة بين الجنسين المنصوص عليها في
الصكوك الدولية. هل تعتقدين أنه من الممكن سد الفجوة بين الحقوق الممنوحة للمرأة
في الأطر العالمية لحقوق الإنسان والأطر القانونية الحالية للبلدان المسلمة؟
نعم ، ولكن
هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية تدريجية. مثال، مجتمعات مثل البحرين أو
ليبيا حيث تعدد الزوجات أمر شائع، كيف يمكنك تغيير هذا القانون بين عشية وضحاها
والحظر التام لتعدد الزوجات؟، الخطوة الأولى هي تمرير قانون يؤكد أن القرآن ينص
على هذه الممارسة فقط عندما يمكن تأسيس العدالة المطلقة بين الزوجات، والعدالة لا
تتكون فقط من المال والدعم المادي ولكن أيضا من الحب والرعاية. هكذا، يمكن أن يظل
تعدد الزوجات لكن بشروط أكثر صرامة، ويكون للزوجة التي تزوج عليها زوجها الحق في
الحصول على الطلاق. هذا ليس قانونا مثاليا، بل هو في الحقيقة بعيد كل البعد عن المثالية.
ولكنه الخطوة الأولى لجعل المجتمع أكثر استعدادا لقبول مزيدا من التغييرات. أما
التغيير الفوري فلن ينتج إلا تزوج الكثير من الرجال دون التسجيل القانوني لتلك
الزيجات، و ستبقى النساء صامتة. وأكرر، لا يمكننا كتابة القانون يغير كل شئ بين
عشية وضحاها، وإلا ماذا سيكون مصير هذا القانون؟ و هل سيراه الناس في صالحهم؟. إن
واجب المحامي أن يعرف جيدا طبيعة المجتمع الذي يسن له القوانين، وفي الوقت نفسه
الأخذ في الاعتبار جميع معايير حقوق الإنسان من أجل توجيه المجتمع في هذا الاتجاه.
عندما تقولين
"المجتمع" ليس مستعدا، هل تعنين أن الرجال ليسوا على استعداد؟ أم أن
العديد من النساء قد يعترض على قانون حظر أو تقييد تعدد الزوجات؟
نعم، تعدد
الزوجات أمر خطير مجتمعيا ولكنه يروق للرجال! سأطرح عليكِ السؤال التالي : من أين
تأتي السلطة الأبوية؟ هل يتعلمها الرجل من والده فقط؟ أم من رؤيته لطاعة أمه و رد فعلها لاحقا بالذهاب
بعيدا لتبكي بهدوء؟ للأسف، أحد حاملي الثقافات الأبوية هن من النساء ، على الرغم
من أنهن يقعن ضحايا لذلك. أقارن هذا بمرض الهيموفيليا، سيولة الدم، مرض وراثي ينتقل
من الأم إلى الابن، كذلك هي الثقافة الأبوية. حجتي هي : لا تعامل البشر كضحايا
ولكن أخبرهم بالمسؤولية التي تقع على عاتقهم لمحاربة تلك الثقافة، و عندما ترى
النساء كضحايا فقط، فأنت تتناسى مسؤوليتهن.
سؤال أخير
خاص بهذا السياق، لقد تحدثتِ عن ضرورة وجود عملية تدريجية لإصلاح القانون، ولكن
هذه العملية مستمرة بالفعل منذ مدة طويلة جدا، على سبيل المثال، اقترح القانون
المدني العثماني قانونا منذ فترة طويلة في نهاية القرن 19 يجعل تعدد الزوجات أكثر
صعوبة ومشروطا بموافقة الزوجة الأولى، و جرت اصلاحات مماثلة
في أجزاء كثيرة من العالم المسلم، لكن الخميني كان قادرا على عكس كل تلك
الجهود بين عشية وضحاها؟
لا ، لم يغير
الخميني القوانين بين عشية و ضحاها و إلا لم يكن ليتواجد أناس مثلي، لقد تغير
القانون لأنهم كانوا يملكون السلطة السياسية. لكن المجتمع لم يقبل ذلك، لهذا
السبب، حمل الناس حيواتهم على أيديهم وحاربوا ضدها. في البداية لم نكن أعدادا كبيرة
لسببين، أولهما سبب سياسي، فكان اليسار وبعض الاحزاب العلمانية تقول أن هذا لم يكن
الوقت المناسب لمناقشة هذه المسائل، و أن هذه القضايا الهامشية من شأنها أن تبعدنا
عن أهدافنا الرئيسية. و دعى أكبر حزب يساري في إيران النساء لارتداء الحجاب، الذي
لم يكن للغرابة اجباريا في ايران و كانت ترتديه فقط النساء اللائي يعملن في
الهيئات الحكومية، ولكن في الشارع كنا
نستطيع السير دونه. السبب الثاني هو أنه كان هناك عددا أقل من النساء المتعلمات
مقارنة بالآن، وكان رأي الأغلبية متكون في معظمه من النساء التقليدية. تدريجيا
خرجت المرأة التقليدية من المنازل، ولدت الحداثة في الشوارع، و المرأة التي تخرج إلى
الشارع لا يمكن قمعها، المرأة الجامعة لا يمكن قمعها، المرأة التي تعمل و تتقاضى
أجرا لا يمكن قمعها. لذلك ، زاد مؤيدونا تدريجيا و النساء اللائى كنّ في بداية
أعدائنا هن الآن أكثر راديكالية منى، وأنا سعيدة بذلك. كنت أشعر بالوحدة في بداية
الثورة، لكن الآن أعتقد أننا الأغلبية. ولم تنجح الفصائل الموالية للخميني لنشر ثقافته
الموحدة القسرية.
في إجابة
سؤالك الماضي ذكرتِ دعوى الأحزاب العلمانية أن حقوق المرأة هي مسألة ثانوية، وأنه
ليس هذا هو الوقت المناسب لوضعها على جدول الأعمال، وكذلك سلبية بعض النساء
التقليدية في العالم العربي، هل تعتقدين أن الطريق الذي مضت به إيران هو الطريق
المقرر على كل نساء البلاد العربية؟
لا يجب علينا
جميعا أن نعيد اختراع العجلة، لابد من التعلم من تجارب البلاد الأخرى، و هنا تأتي
فائدة ثورة الاتصالات بين الدول و لهذا يكرهها الحكام بشدة.
إذن فأنتِ
متفائلة بشأن مستقبل الحركات النسائية المناصرة لحقوق المرأة في تونس ومصر؟
نعم أنا
متفائلة تجاه الوضع، ربما في تونس أكثر من مصر، لكن على أي الأحوال سيحصلن على
حقوقهن، و إن بعد فترة من الوقت، لكنه حتما سيحدث.
هل ترين
يوما ممكن أن تخرج فيه مظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة تضم الرجال بجانب النساء؟
نعم،
وبالتأكيد في ايران، لقد كان لي بعض الزبائن الذكور الذين جاءوا لمظاهرات النساء، و
تم القاء القبض عليهم و زج بهم في السجون. إن الكفاح من أجل حقوق المرأة
والديمقراطية وجهان لعملة واحدة، والنساء اللائى يناضلن من أجل المساواة في الحقوق
هن جزء من نسيج الديمقراطية. لقد فهم الرجل الايرانى هذا و أدرك أن الانتصار لحقوق
المرأة هو بداية الديمقراطية.
لقد احتشد النساء
في الشوارع العربية من خلال الاحتجاجات في شارع بورقيبة في تونس، وميدان التحرير
في القاهرة. ولكن حدث هذا من قبل. ما هو الضمان أنهم لن يدعين للرجوع للمنازل مرة
أخرى بعد تغيير النظام؟
لا يوجد أي
ضمان، و تلك هى تجربة المرأة الإيرانية التى تناضل من أجل حقوقها لمدة قرن الآن.
الضمانة الوحيدة هي إرادة الشعب في بحثهم عن الحرية.
ترجمة: نهى العربي
لقراءة
الحوار بالانجليزية
http://www.opendemocracy.net/5050/shirin-ebadi/shirin-ebadi-who-defines-islam
Tuesday, July 17, 2012
النساء كأدوات للمتعة الجنسية
As long as male film directors were working in a
society untouched by feminist criticism, they could easily indulge in
their inclinations to represent member of the opposite sex as sex
objects.
Griet Vandermassen from his paper "Woman as Erotic Object: A Darwinian Inquiry into the Male Gaze"
طالما وجد المخرجون من الرجال أنفسهم في مجتمع لا يمسه النقد النسوي فسيكون من الأسهل لهم دائما تقديم النساء كأدوات جنسية
جريت فانديرماسين من بحثه
"الأنثى كأداة ايروتيكية: بحث داروني عن طبيعة التحديق الذكوري"
Griet Vandermassen from his paper "Woman as Erotic Object: A Darwinian Inquiry into the Male Gaze"
طالما وجد المخرجون من الرجال أنفسهم في مجتمع لا يمسه النقد النسوي فسيكون من الأسهل لهم دائما تقديم النساء كأدوات جنسية
جريت فانديرماسين من بحثه
"الأنثى كأداة ايروتيكية: بحث داروني عن طبيعة التحديق الذكوري"
Monday, June 11, 2012
Saturday, June 2, 2012
من واحد وحتى ثمانية عن ستة سبعة ثمانية - عن فشل افلام المرأة
واحد.. قبل أعوام طويلة،
وبالتحديد عام 1975 شغل فيلم “أريد حلا” الرأي العام المصري بسبب القضية
الشائكة التي يناقشها، وقيل أنه كان سببا رئيسيا في تعديل قانون الأحوال
الشخصية المتعلق بقضايا الطلاق والنفقة. ما يهمنا أنهم وقتها سألوا المخرج
العظيم شادي عبد السلام عن رأيه في الفيلم فصدم الجميع بتحفظه على مستوى
الفيلم، بل وعلى فكرة مناقشة مثل هذه القضايا في السينما من الأساس.
وشادي عبد السلام الذي صنع فيلما روائيا واحدا دخل به التاريخ كان يعي جيدا معنى خروج فن السينما من حيز الوسيط البصري ليدخل مناطق خطابية وتوعوية هناك وسائل جماهيرية أخرى أكثر قدرة على خوضها. شادي عبد السلام تحسر وقتها على انزلاق مخرج بهامة سعيد مرزوق إلى وضع يفقد فيه أهم أسلحته وهي اللغة السينمائية، والحقيقة إن بُعد نظر عبد السلام يبدو جليا لمن يلاحظ أن سعيد مرزوق لم يعد أبدا كما كان قبل “أريد حلا”، والرجل الذي أبهر الجميع بسرد بصري بديع في “زوجتي والكلب” تنازل تدريجيا حتى وصل به الحال لإخراج أفلام مثل “الدكتورة منال ترقص”!
اثنان.. رويت الحكاية السابقة فقط لأوضح موقفي الشخصي –والمتسق مع موقف أدبيات فن السينما- من فكرة صناعة فيلم يناقش قضية مجتمعية، الأمر ببساطة أنك كلما أخذت خطوة بعيدا عن فن الصورة وباتجاه فن الكلمة فأنت تجرد عملك مما يربطه بوسيطه الأساسي، لا فارق في هذا المبدأ بين سيناريو جيد وآخر ضعيف، فأنا أقصد قاعدة سردية لا علاقة لها بمضمون “المقال المرئي” للفيلم التوعوي. ولكن وللإنصاف إذا كان شادي عبد السلام قد انحاز لفن السينما على حساب سيناريو جيد مثل “أريد حلا”، فلابد أن أكون أكثر انحيازا أمام سيناريو أكثر ضعفا مثل “678″.
ثلاثة.. وصف السيناريو بأنه “أكثر ضعفا” ليس تجنيا، فبداية يعاني الفيلم من أزمة ضخمة تتعلق ببناء شخصيات الخط الدرامي الرئيسي ودوافع شخصياته، وأقصد هنا حكاية فايزة وزوجها (بشرى وباسم سمرة)، فالكاتب والمخرج محمد دياب اختار هذه الحكاية لتكون بدايتها هي نقطة انطلاق الأحداث مع تقديم وتأخير سردي لبدايات الحكايتين الموازيتين، وهو الاختيار الذي غاب عنه التوفيق لما تعانيه الحكاية من عيوب، بداية من افتقادها لحدث مفجر حقيقي قادر على بدء الأحداث، فعندما تتحدث عن موظفة معدمة تنتمي لمنطقة شعبية متزوجة ولديها طفلين، وقياسا على منطق الفيلم نفسه، فإن هذه السيدة تعرضت للتحرش من قبل مئات المرات، وهو ما يجعل عملية التحرش التي بدأت بها الأحداث –وإن كانت جيدة التصوير- غير كافية إطلاقا لتكون حدثا يغير من سلوك الشخصية ويدفعها لاتخاذ قرار مصيري، فبدا أن فايزة قررت عقاب زوجها على عملية تحرش تتعرض له بشكل شبه يومي، ربما فقط لأنها تدرك أن الفيلم قد بدأ عند هذه اللحظة!
وفكرة عقاب الزوج نفسها هي المشكلة الثانية للحكاية، فلا تمتلك الشخصية دوافع كافية لاتخاذ هذا القرار، ولا التمنع عن الزوج أساسا رد فعل منطقي للتعرض إلى التحرش، خاصة عندما يكون الزوج شخصا مساندا ومتحملا للمسئولية مثل ما شاهدنا في الفيلم. وقرار فايزة لاحقا بالاعتداء على من يتحرش بها يبدو أكثر منطقية وتوائما مع دوافع صاحبته من قرار النشوز، لذلك كان تطور الأحداث بعد رد فعلها العنيف أكثر قوة وجذبا من التطور الضعيف لعلاقتها بزوجها. لا داعي هنا للإشارة إلى رد فعل الزوج الهزلي بالتحول إلى متحرش، فهو تطور اختاره الكاتب لأسباب أخلاقية سأقوم بتوضيحها لاحقا.
أربعة.. يعاني السيناريو كذلك من أزمة كشف واضحة، فمعظم محاولات الكاتب لإظهار معلومة أو لتوضيح وجهة نظر جاءت بشكل منافي لمنطق الحياة اليومية في مصر، فمشهد المتحرش “أبو لمونة” غير وارد الحدوث لأنه ليس من المنطقي أن يترك رجل سيارته الخاصة ويركب أتوبيس نقل عام بهدف التحرش، ومشهد كارت الشحن والوصول لأول من اعتدت عليه فايزة غير وارد لأنه ليس من المنطقي أن يدخل شاب إلى المستشفى فيخرج دون بنطلونه، أما الطامة الكبرى فكانت مشهد الاستاد شديد الفجاجة، بداية من الوصف الكوميدي لسمات المتحرش، وصولا لقيام البطلات بتشجيع منتخب زامبيا وسط مدرج مشجعي مصر!. لا مجال هنا للتفكير فيما أراده الكاتب من توصيل رسالته بأن التحرش يؤدي لعدم الانتماء، ليس فقط بسبب فجاجة طريقة التعبير عن هذه الرسالة، ولكن أيضا لأن الواقع يقول إن هذا التصرف لو حدث بالفعل لأدركت السيدات الثلاث المعني الحقيقي للتحرش وربما للاغتصاب كذلك!
خمسة.. الملاحظات السابقة –وغيرها الكثير- ليست محاولة مني لتصيد لأخطاء الفيلم أو تعمدا لتشويهه، ولكنها أمور لابد من التركيز عليها والتعامل معها بمنتهى الجدية لثلاثة أسباب: السبب الأول قلته في البداية، وهو أن المخرج ارتضى أن يتخلى عن فن الصورة لحساب الحكاية والقضية والرسالة، وعليه طبقا لهذا القرار الشجاع أن يظهر اختياره في الشكل الأمثل.
السبب الثانى هو إننا نتعامل في الدراما دائما مع شخصيات وأماكن لا مع رموز، وبالتالي فإن البطلات وإن كن رمزا لسيدات مصر والجمهور وإن كان رمزا للمتحرشين والاستاد وإن كان رمزا للوطن، فسيبقى في الدراما البطلة بطلة والاستاد استادا، وعلى تصرفات الشخصيات أن تنبع “ممن تكونه” لا من “مما ترمز إليه”.
السبب الثالث هي الحقيقة التي لا يزال الكثيرون يرفضون الاقتناع بها، وهي إن هذه التفاصيل المنطقية أكثر أهمية من كل شيء فيما يتعلق بتوحد المشاهد مع شريط الفيلم، والمشاهد يحتاج لحد أدنى من الوعي والخلفية الثقافية لكي يمتلك حكما نقديا سليما ويلاحظ أي عيوب في بناء الفيلم الدرامي أو حبكته أو تكوين مشاهده، لكنه لا يحتاج أي شيء ليلاحظ الهفوات المنطقية، سواء على مستوى الصورة أو الحكاية، وذلك لأن تمييز هذه الأخطاء يتم تلقائيا في عقله الباطن دون بذل أي جهد تجاه الأمر. ويكفي أن أقول أن الملاحظات الثلاث التي ذكرتها في النقطة السابقة سمعتها من أفراد جالسين بالقرب مني في قاعة السينما لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بفن الدراما أو النقد.
ستة.. على الصعيد الإخراجي اختار المخرج أن يصور فيلمه بالكامل تقريبا بكاميرا محمولة مهتزة، وأن يتم تكوين معظم اللقطات بشكل غير معتاد به الكثير من لقطات التلصص ولقطات فوق الكتف “أمورس”. ولا غبار على كون حجم اللقطات وزواياها وتكوينها وطريقة تصويرها كلها أمور تدخل في نطاق اختيارات المخرج ولا يجوز لأي كائن أي كان أن يحجر على هذا الاختيار أو يقول لصانع الفيلم أنه كان عليه أن يصور لقطاته بشكل آخر. ولكن ما أحاول أن أفعله هنا هو التوصل لما أراده محمد دياب من هذه الاختيارات. فإذا كان اختيار الكاميرا المحمولة ولقطاتها المهتزة دائما للإيحاء بالتوتر وجو التحفز والخطر المستمر الذي تعيشه السيدات في مصر، فلم استمر في استخدام نفس التكنيك في مشاهد لا تحمل نفس الحالة النفسية؟. وإذا كانت زوايا التلصص لتعطي انطباعا بأن الفيلم يناقش أمور مسكوت عنها لا يتم قولها أو التصريح بها في العلن، فلماذا استخدمت نفس طريقة التكوين في مشاهد “ذكورية” من النوع الذي يتشدق المجتمع به علنا؟. هي مجرد تساؤلات عن الطريقة التي اختارها المخرج لفيلمه وهو الأدرى بالمقصود بها، وكل ما أتمناه ألا يكون الهدف الوحيد هو خلق طابع بصري مميز لمحمد دياب نفسه لا للفيلم، لأن هذه هي الحالة الوحيدة التي ينبغي فيها أن نتوقف للنقد والاعتراض.
سبعة.. يعتقد من يشاهد الفيلم دون تدقيق أن الفيلم ينتصر للمرأة ويتبنى وجهة نظرها ضد المجتمع الذكوري الذي يتعامل معها كأداة لتفريغ الرغبات الجنسية، وأن صناع الفيلم ينتصرون للمرأة بمشهد المحاكمة الختامي ورفض نيللي (ناهد السباعي) التنازل عن قضيتها. ولكن الحقيقة على العكس من ذلك تماما، وتحت هذا الغلاف البراق من نصرة المرأة فالفيلم محمل برسالة شديدة التزمت، مفادها إن المرأة مسئولة بشكل ما عما يحدث لها من تحرش، وبعيدا عن مشهد النهاية الذي صنع لغرضين أولهما “السوكسيه” الجماهيري وثانيهما الحصول على نهاية مناسبة لفيلم كان من الممكن أن تستمر أحداثه بلا نهاية، فالرسالة الأخلاقية أو “المورال” الخاص بالفيلم قد تم طرحه في ثلاثة مشاهد سابقة، أولها مشهد الحوار المكتوب بتحيز واضح والذي تسهب فيه فايزة في اتهام صبا بأن أمثالها من سافرات الشعر ومرتديات الملابس المكشوفة بأنهم السبب الرئيسي في التحرش الذي يصيب من هن أطهار خيرات ملتزمات، بينما ترد صبا ردا ركيكا بأن فايزة تتمسك بآراء متخلفة! مشهد كهذا كان من الممكن أن يكون حوارا خلاقا ومثيرا للتفكير إذا ما طرحه الكاتب بحياد، وإذا ما التزم فيه ببناء شخصياته التي كانت صبا هي الطرف الأكثر لباقة وقدرة على النقاش بينها في كامل زمن الفيلم ما عدا هذا المشهد، ولكن الكاتب اختار أن يحمل الأمر بوجهة نظره الشخصية، وتلاه بمشهد تطهيري تقوم فيه صبا بقص شعرها كدليل على الاعتراف بالخطأ، ثم مشهد ثالث تشاهد فيه فايزة زميلتها المحجبة العزباء تستمتع بالتحرش، وهو مشهد في ظاهره اكتشاف فايزة لأن المحجبات قد يشجعن على التحرش أيضا، ولكن في باطنه رسالة أخلاقية أخرى هي احترام الزوج صيانة للمجتمع الإسلامي، وبالتالي فرد فعل فايزة يكون العودة عن قرارها بهجر زوجها في الفراش، في نفس الوقت الذي كان الزوج قد تحول فيه -لنفس الأسباب الأخلاقية كما أشرت مسبقا- إلى متحرش، لتكون رسالة الفيلم الحقيقية كما توصلها الدراما هي: السفور والملابس المكشوفة سبب رئيسي للتحرش، فعلى الفتيات الالتزام في ملابسهن، ولكن بعض الملتزمات يستجبن للتحرش بسبب صعوبة الزواج، فعلى من وفقها الله لزوج يصونها أن تراعيه هي الأخرى وتحمد الله على نعمة الستر!
ثمانية.. بعد كل النقد السلبي لا بد وأن أشير إلى الإيجابيات، وعلى رأسها ظهور مخرج مؤلف مصري جديد، وأنا أؤمن دائما بأن المخرجين الذي يكتبون أفلامهم هم دائما الأفضل والأكثر تأثيرا، وهم صناع الحركات السينمائية ومجددو الفن، قد تكون التجربة الأولى لمحمد دياب مهتزة بعض الشيء لكن الاستمرار لابد وأن يفرز تجارب أكثر نجاحا، خاصة وأن التجربة وبرغم مشكلاتها تجربة جادة بالفعل وتحمل رغبة واضحة لصنع فيلم جيد ومختلف عن التيار السائد.
أمر إيجابي آخر هو قدرة المخرج ومعه المونتير على المحافظة على إيقاع مناسب على مدار معظم أوقات الفيلم، وقدرته على تصوير المشاهد ذات الإيقاع السريع والمحملة بالخوف بشكل متميز، سواء المشاهد داخل الاتوبيس أو المشهد الرائع للاعتداء على نيللي، وأخيرا التألق الذي أصبح سمة مميزة لأداء النجم ماجد الكدواني في أي دور يقوم به، ففي كل مرة يثبت ماجد أنه لا يزال يمتلك الكثير لم يريه لنا بعد، ونحن في الانتظار
وشادي عبد السلام الذي صنع فيلما روائيا واحدا دخل به التاريخ كان يعي جيدا معنى خروج فن السينما من حيز الوسيط البصري ليدخل مناطق خطابية وتوعوية هناك وسائل جماهيرية أخرى أكثر قدرة على خوضها. شادي عبد السلام تحسر وقتها على انزلاق مخرج بهامة سعيد مرزوق إلى وضع يفقد فيه أهم أسلحته وهي اللغة السينمائية، والحقيقة إن بُعد نظر عبد السلام يبدو جليا لمن يلاحظ أن سعيد مرزوق لم يعد أبدا كما كان قبل “أريد حلا”، والرجل الذي أبهر الجميع بسرد بصري بديع في “زوجتي والكلب” تنازل تدريجيا حتى وصل به الحال لإخراج أفلام مثل “الدكتورة منال ترقص”!
اثنان.. رويت الحكاية السابقة فقط لأوضح موقفي الشخصي –والمتسق مع موقف أدبيات فن السينما- من فكرة صناعة فيلم يناقش قضية مجتمعية، الأمر ببساطة أنك كلما أخذت خطوة بعيدا عن فن الصورة وباتجاه فن الكلمة فأنت تجرد عملك مما يربطه بوسيطه الأساسي، لا فارق في هذا المبدأ بين سيناريو جيد وآخر ضعيف، فأنا أقصد قاعدة سردية لا علاقة لها بمضمون “المقال المرئي” للفيلم التوعوي. ولكن وللإنصاف إذا كان شادي عبد السلام قد انحاز لفن السينما على حساب سيناريو جيد مثل “أريد حلا”، فلابد أن أكون أكثر انحيازا أمام سيناريو أكثر ضعفا مثل “678″.
ثلاثة.. وصف السيناريو بأنه “أكثر ضعفا” ليس تجنيا، فبداية يعاني الفيلم من أزمة ضخمة تتعلق ببناء شخصيات الخط الدرامي الرئيسي ودوافع شخصياته، وأقصد هنا حكاية فايزة وزوجها (بشرى وباسم سمرة)، فالكاتب والمخرج محمد دياب اختار هذه الحكاية لتكون بدايتها هي نقطة انطلاق الأحداث مع تقديم وتأخير سردي لبدايات الحكايتين الموازيتين، وهو الاختيار الذي غاب عنه التوفيق لما تعانيه الحكاية من عيوب، بداية من افتقادها لحدث مفجر حقيقي قادر على بدء الأحداث، فعندما تتحدث عن موظفة معدمة تنتمي لمنطقة شعبية متزوجة ولديها طفلين، وقياسا على منطق الفيلم نفسه، فإن هذه السيدة تعرضت للتحرش من قبل مئات المرات، وهو ما يجعل عملية التحرش التي بدأت بها الأحداث –وإن كانت جيدة التصوير- غير كافية إطلاقا لتكون حدثا يغير من سلوك الشخصية ويدفعها لاتخاذ قرار مصيري، فبدا أن فايزة قررت عقاب زوجها على عملية تحرش تتعرض له بشكل شبه يومي، ربما فقط لأنها تدرك أن الفيلم قد بدأ عند هذه اللحظة!
وفكرة عقاب الزوج نفسها هي المشكلة الثانية للحكاية، فلا تمتلك الشخصية دوافع كافية لاتخاذ هذا القرار، ولا التمنع عن الزوج أساسا رد فعل منطقي للتعرض إلى التحرش، خاصة عندما يكون الزوج شخصا مساندا ومتحملا للمسئولية مثل ما شاهدنا في الفيلم. وقرار فايزة لاحقا بالاعتداء على من يتحرش بها يبدو أكثر منطقية وتوائما مع دوافع صاحبته من قرار النشوز، لذلك كان تطور الأحداث بعد رد فعلها العنيف أكثر قوة وجذبا من التطور الضعيف لعلاقتها بزوجها. لا داعي هنا للإشارة إلى رد فعل الزوج الهزلي بالتحول إلى متحرش، فهو تطور اختاره الكاتب لأسباب أخلاقية سأقوم بتوضيحها لاحقا.
أربعة.. يعاني السيناريو كذلك من أزمة كشف واضحة، فمعظم محاولات الكاتب لإظهار معلومة أو لتوضيح وجهة نظر جاءت بشكل منافي لمنطق الحياة اليومية في مصر، فمشهد المتحرش “أبو لمونة” غير وارد الحدوث لأنه ليس من المنطقي أن يترك رجل سيارته الخاصة ويركب أتوبيس نقل عام بهدف التحرش، ومشهد كارت الشحن والوصول لأول من اعتدت عليه فايزة غير وارد لأنه ليس من المنطقي أن يدخل شاب إلى المستشفى فيخرج دون بنطلونه، أما الطامة الكبرى فكانت مشهد الاستاد شديد الفجاجة، بداية من الوصف الكوميدي لسمات المتحرش، وصولا لقيام البطلات بتشجيع منتخب زامبيا وسط مدرج مشجعي مصر!. لا مجال هنا للتفكير فيما أراده الكاتب من توصيل رسالته بأن التحرش يؤدي لعدم الانتماء، ليس فقط بسبب فجاجة طريقة التعبير عن هذه الرسالة، ولكن أيضا لأن الواقع يقول إن هذا التصرف لو حدث بالفعل لأدركت السيدات الثلاث المعني الحقيقي للتحرش وربما للاغتصاب كذلك!
خمسة.. الملاحظات السابقة –وغيرها الكثير- ليست محاولة مني لتصيد لأخطاء الفيلم أو تعمدا لتشويهه، ولكنها أمور لابد من التركيز عليها والتعامل معها بمنتهى الجدية لثلاثة أسباب: السبب الأول قلته في البداية، وهو أن المخرج ارتضى أن يتخلى عن فن الصورة لحساب الحكاية والقضية والرسالة، وعليه طبقا لهذا القرار الشجاع أن يظهر اختياره في الشكل الأمثل.
السبب الثانى هو إننا نتعامل في الدراما دائما مع شخصيات وأماكن لا مع رموز، وبالتالي فإن البطلات وإن كن رمزا لسيدات مصر والجمهور وإن كان رمزا للمتحرشين والاستاد وإن كان رمزا للوطن، فسيبقى في الدراما البطلة بطلة والاستاد استادا، وعلى تصرفات الشخصيات أن تنبع “ممن تكونه” لا من “مما ترمز إليه”.
السبب الثالث هي الحقيقة التي لا يزال الكثيرون يرفضون الاقتناع بها، وهي إن هذه التفاصيل المنطقية أكثر أهمية من كل شيء فيما يتعلق بتوحد المشاهد مع شريط الفيلم، والمشاهد يحتاج لحد أدنى من الوعي والخلفية الثقافية لكي يمتلك حكما نقديا سليما ويلاحظ أي عيوب في بناء الفيلم الدرامي أو حبكته أو تكوين مشاهده، لكنه لا يحتاج أي شيء ليلاحظ الهفوات المنطقية، سواء على مستوى الصورة أو الحكاية، وذلك لأن تمييز هذه الأخطاء يتم تلقائيا في عقله الباطن دون بذل أي جهد تجاه الأمر. ويكفي أن أقول أن الملاحظات الثلاث التي ذكرتها في النقطة السابقة سمعتها من أفراد جالسين بالقرب مني في قاعة السينما لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بفن الدراما أو النقد.
ستة.. على الصعيد الإخراجي اختار المخرج أن يصور فيلمه بالكامل تقريبا بكاميرا محمولة مهتزة، وأن يتم تكوين معظم اللقطات بشكل غير معتاد به الكثير من لقطات التلصص ولقطات فوق الكتف “أمورس”. ولا غبار على كون حجم اللقطات وزواياها وتكوينها وطريقة تصويرها كلها أمور تدخل في نطاق اختيارات المخرج ولا يجوز لأي كائن أي كان أن يحجر على هذا الاختيار أو يقول لصانع الفيلم أنه كان عليه أن يصور لقطاته بشكل آخر. ولكن ما أحاول أن أفعله هنا هو التوصل لما أراده محمد دياب من هذه الاختيارات. فإذا كان اختيار الكاميرا المحمولة ولقطاتها المهتزة دائما للإيحاء بالتوتر وجو التحفز والخطر المستمر الذي تعيشه السيدات في مصر، فلم استمر في استخدام نفس التكنيك في مشاهد لا تحمل نفس الحالة النفسية؟. وإذا كانت زوايا التلصص لتعطي انطباعا بأن الفيلم يناقش أمور مسكوت عنها لا يتم قولها أو التصريح بها في العلن، فلماذا استخدمت نفس طريقة التكوين في مشاهد “ذكورية” من النوع الذي يتشدق المجتمع به علنا؟. هي مجرد تساؤلات عن الطريقة التي اختارها المخرج لفيلمه وهو الأدرى بالمقصود بها، وكل ما أتمناه ألا يكون الهدف الوحيد هو خلق طابع بصري مميز لمحمد دياب نفسه لا للفيلم، لأن هذه هي الحالة الوحيدة التي ينبغي فيها أن نتوقف للنقد والاعتراض.
سبعة.. يعتقد من يشاهد الفيلم دون تدقيق أن الفيلم ينتصر للمرأة ويتبنى وجهة نظرها ضد المجتمع الذكوري الذي يتعامل معها كأداة لتفريغ الرغبات الجنسية، وأن صناع الفيلم ينتصرون للمرأة بمشهد المحاكمة الختامي ورفض نيللي (ناهد السباعي) التنازل عن قضيتها. ولكن الحقيقة على العكس من ذلك تماما، وتحت هذا الغلاف البراق من نصرة المرأة فالفيلم محمل برسالة شديدة التزمت، مفادها إن المرأة مسئولة بشكل ما عما يحدث لها من تحرش، وبعيدا عن مشهد النهاية الذي صنع لغرضين أولهما “السوكسيه” الجماهيري وثانيهما الحصول على نهاية مناسبة لفيلم كان من الممكن أن تستمر أحداثه بلا نهاية، فالرسالة الأخلاقية أو “المورال” الخاص بالفيلم قد تم طرحه في ثلاثة مشاهد سابقة، أولها مشهد الحوار المكتوب بتحيز واضح والذي تسهب فيه فايزة في اتهام صبا بأن أمثالها من سافرات الشعر ومرتديات الملابس المكشوفة بأنهم السبب الرئيسي في التحرش الذي يصيب من هن أطهار خيرات ملتزمات، بينما ترد صبا ردا ركيكا بأن فايزة تتمسك بآراء متخلفة! مشهد كهذا كان من الممكن أن يكون حوارا خلاقا ومثيرا للتفكير إذا ما طرحه الكاتب بحياد، وإذا ما التزم فيه ببناء شخصياته التي كانت صبا هي الطرف الأكثر لباقة وقدرة على النقاش بينها في كامل زمن الفيلم ما عدا هذا المشهد، ولكن الكاتب اختار أن يحمل الأمر بوجهة نظره الشخصية، وتلاه بمشهد تطهيري تقوم فيه صبا بقص شعرها كدليل على الاعتراف بالخطأ، ثم مشهد ثالث تشاهد فيه فايزة زميلتها المحجبة العزباء تستمتع بالتحرش، وهو مشهد في ظاهره اكتشاف فايزة لأن المحجبات قد يشجعن على التحرش أيضا، ولكن في باطنه رسالة أخلاقية أخرى هي احترام الزوج صيانة للمجتمع الإسلامي، وبالتالي فرد فعل فايزة يكون العودة عن قرارها بهجر زوجها في الفراش، في نفس الوقت الذي كان الزوج قد تحول فيه -لنفس الأسباب الأخلاقية كما أشرت مسبقا- إلى متحرش، لتكون رسالة الفيلم الحقيقية كما توصلها الدراما هي: السفور والملابس المكشوفة سبب رئيسي للتحرش، فعلى الفتيات الالتزام في ملابسهن، ولكن بعض الملتزمات يستجبن للتحرش بسبب صعوبة الزواج، فعلى من وفقها الله لزوج يصونها أن تراعيه هي الأخرى وتحمد الله على نعمة الستر!
ثمانية.. بعد كل النقد السلبي لا بد وأن أشير إلى الإيجابيات، وعلى رأسها ظهور مخرج مؤلف مصري جديد، وأنا أؤمن دائما بأن المخرجين الذي يكتبون أفلامهم هم دائما الأفضل والأكثر تأثيرا، وهم صناع الحركات السينمائية ومجددو الفن، قد تكون التجربة الأولى لمحمد دياب مهتزة بعض الشيء لكن الاستمرار لابد وأن يفرز تجارب أكثر نجاحا، خاصة وأن التجربة وبرغم مشكلاتها تجربة جادة بالفعل وتحمل رغبة واضحة لصنع فيلم جيد ومختلف عن التيار السائد.
أمر إيجابي آخر هو قدرة المخرج ومعه المونتير على المحافظة على إيقاع مناسب على مدار معظم أوقات الفيلم، وقدرته على تصوير المشاهد ذات الإيقاع السريع والمحملة بالخوف بشكل متميز، سواء المشاهد داخل الاتوبيس أو المشهد الرائع للاعتداء على نيللي، وأخيرا التألق الذي أصبح سمة مميزة لأداء النجم ماجد الكدواني في أي دور يقوم به، ففي كل مرة يثبت ماجد أنه لا يزال يمتلك الكثير لم يريه لنا بعد، ونحن في الانتظار
أحمد شوقي
جريدة البديل بتاريخ 23 ديسمبر 2010
Subscribe to:
Posts (Atom)





